رحمان ستايش ومحمد كاظم
519
رسائل في ولاية الفقيه
باب القدر المتيقّن ودفع ولاية غيره بالأصل ، فبعد عدم انطباقه على الدعوى أخصّ من المدّعى ؛ إذ في بعض الموارد كغسل الميّت مثلا مع فقد الوالي لا يتأتّى بقدر الولاية ، ولا مجال للتعدّد حتّى يدفع الولاية في غير الفقيه بالأصل ، بل الأمر دائر في باب المأمور بين الفقيه والأعمّ ، أي يدور الوجوب بين كونه عينيّا بالنسبة إلى الفقيه وكونه كفائيّا ، والأصل يقتضي الكفائية كما سمعت . ومع ذلك يبتنى الاستدلال على اعتبار أصل العدم ، واعتباره محلّ الكلام كما حرّرناه في الأصول . ومع هذا لا يحيط نطاق مقالته بما لو علم كون المأمور به من باب الواجب الكفائي وشكّ في اشتراط صحّته لو أتى غير الفقيه بإذن الفقيه . وكذا الحال لو شكّ في اشتراط صحّة المعاملة بإذن الفقيه ولو لم يكن الغالب من قبيل ذلك ، فكان المناسب التعرّض له . ومع هذا أصالة الاشتراك يقتضي كفاية فعل غير الفقيه كالفقيه . فأصالة الاشتراك يقتضي كون الواجب من باب الواجب الكفائي . ومع هذا يمكن أن يقال : إنّ فرض المعروفيّة لا ينافي إناطة أمرها بتصرّف الإمام ولا بأس بأن يكون الأمر منوطا بتصرّفه . ونحن حرّمنا من المعروف المفروض كما حرّمنا عن سائر التصرّفات للإمام وبركاته . قال العلّامة الطوسي في التجريد : « وجوده لطف ، وتصرّفه لطف آخر ، وعدمه منّا » « 1 » . لكن كلّا من أجزاء كلامه الثلاثة محلّ الكلام . وقد حرّرنا الكلام في الأصول . إلّا أن يقال : إنّ المفروض لابديّة الإتيان بالمعروف وعدم المندوحة عن الإتيان ، فلا مجال لاحتمال كون الأمر على منوال سائر التصرّفات والبركات المحروم عنها . لكن يمكن أن يقال : إنّ لابديّة الإتيان محلّ المنع . ففرض اللابديّة ممنوع الوقوع . نعم ، لو فرضنا العلم بوجوب الإتيان بالمعروف يجوز للفقيه التصرّف من باب الواجب الكفائي لا العيني ؛ لأصالة الكفاية كما مرّ .
--> ( 1 ) . كشف المراد .