رحمان ستايش ومحمد كاظم
511
رسائل في ولاية الفقيه
الموجب لسقوط الاستدلال . لكن نقول : إنّ الإضافة لا وضع لها على ما حرّرناه في الأصول ، فكونها مع الواسطة لا يستلزم المجاز . نعم ، خلاف الظاهر . لكن ليست وراثة العلماء من الأنبياء بتوسّط الأوصياء ، سواء كانت الوراثة مختصّة بالمال أو كانت أعمّ منه . فلا يتأتّى خلاف الظاهر في الإضافة على تقدير كون المقصود بالعلماء هو الأوصياء . بل يمكن أن يقال : إنّ الظاهر أنّ مدار الاستدلال على كون المقصود بالعلماء غير الأوصياء ، فلا يدور الأمر بين التخصيص والمجاز ، بل يدور الأمر بين تخصيص فقط . ولا ريب في رجحان الأخير . ومع هذا قد يقال : إنّ المراد بالعلماء الأوصياء ؛ لتفسيره بهم في بعض موارد ذكر العلماء في بعض الأخبار . لكن نقول : إنّ ارتكاب خلاف الظاهر في بعض الموارد للدليل لا يجوّز ارتكابه في غير ذلك الموارد ، ولا يوجب ارتفاع الظهور ؛ فتدبّر . ثانيها : ما ورد من أنّ العلماء أمناء « 1 » - كما في بعض الأخبار - أو أمناء الرسل « 2 » - كما في بعض آخر - أو حصون الإسلام « 3 » ، كما في بعض ثالث . بتقريب : أنّ كون الفقيه أمينا على الإطلاق أو أمينا للرسل ليس معناه إلّا كونه محلّ رجوع العوامّ ولزوم رجوعهم إليه . وهذا هو المقصود بكونه حصنا ، ولا يقصد بولاية الفقيه إلّا رجوع العوامّ إليه . ويرد عليه : أنّ الغرض من كون العلماء أمناء أو أمناء الرسل هو مدحهم بكونهم محلّ اعتماد الخالق والمخلوق أو اعتماد اللّه سبحانه ورسله أو اعتماد الرسل في الثاني . وقد تعارف في العرف المدح بكون شخص أمينا عند بعض الأعيان وكلّ ما كان عظم من كان الشخص أمينا عنده أزيد ، يزيد عظم الأمين . ولا دلالة في الأمانة على الولاية .
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 33 / 5 . ( 2 ) . الكافي 1 : 46 / 5 وفيه : الفقهاء أمناء الرسل كنز العمال 10 : 182 و 204 ح 28952 و 29083 . ( 3 ) . الكافي 1 : 38 / 3 ؛ وسائل الشيعة 3 : 283 أبواب الدفن ب 88 ح 2 .