رحمان ستايش ومحمد كاظم
500
رسائل في ولاية الفقيه
أقول : إنّ مقتضى أكثر العبارات المتقدّمة أنّ المدح أعمّ من الشكر اللغويّ ؛ لاختصاص الشكر بمقابلة النعمة وعدم اختصاص الحمد بها كحمد الأفعال الاختياريّة . لكن مقتضى ما تقدّم من عبارة الفائق ترادف المدح والحمد . ومقتضى عبارة القاموس في مادّة الشكر احتمال اختصاص الشكر باللّه كما أنّ مقتضى عبارته في مادّة الحمد ترادف الحمد والشكر إلّا أنّ مقابلة المجازاة بالشكر في معنى الحمد لا معنى له ؛ لأنّ عدّ المجازاة من معنى الشكر إنّما هو المجازاة من اللّه سبحانه ، ومن معنى الحمد هو مطلق الجزاء . وبالجملة : المقصود بالمنعم في العنوان المبحوث عنه - أعني وجوب شكر المنعم - إنّما هو اللّه سبحانه بالخصوص لاستقلاله في الإنعام واستناد أنعام غيره إليه لاستناد نعمة غيره إليه . وشبهه الاستدلال على القول بعدم الوجوب بلزوم التصرّف في ملك غيره ؛ لعدم جريان هذا المقال في شكر العبد ، ولغاية بعد دعوى وجوب شكر العبد لقلّة إنعامه غالبا بعد قلّة أصل الإنعام منه بخلاف إنعامات اللّه سبحانه . نطرق الكلام في شكره سبحانه بواسطة كثرة إنعاماته الجليلة بحيث لا تعدّ ولا تحصى . ويرشد إليه ما ذكره أرباب الوجوب من أنّ كل عاقل إذا نشأ ورأى ما عليه من النعم الجسام التي لا تحصى حينا فحينا علم أنّه لا يمتنع كون المنعم بها قد ألزمه الشكر فلو لم يشكره لعاقبه . ويتأتّى الكلام تارة في أنّ المقصود بالشكر هو المعنى اللغويّ أو المعنى الاصطلاحي ، وأخرى في أنّ النزاع في وجوب شكر المنعم عقلا من جهة النزاع في قصور المدرك - بالفتح - أعني الوجوب ، أو قصور المدرك - بالكسر - أي العقل ، وثالثة في أنّ النزاع في حكم العقل اجتهادا أو عملا . أمّا الأوّل ، فمقتضى ما عن الطوسي من أنّ المراد بالشكر صرف العبد جميع ما أنعم اللّه إلى ما خلق لأجله ، كصرفه النظر إلى مصنوعاته وصرفه المال إلى أسباب التعيّش مدّة العمر