رحمان ستايش ومحمد كاظم

480

رسائل في ولاية الفقيه

انخرط الشيخ المترجم له مع السالكين في طلب علوم أهل البيت عليهم السّلام منذ طراوة عوده ، فأوعز والده المكرّم رحمه اللّه بعهدة تربيته وتعليمه وتهذيبه إلى العالم الربّاني السيد الممجّد الشهشهاني ، وهو من تلاميذ والده وأحد حواريّه ، وكان عنده حتّى تمكّن من تحصيل الكمال النفساني والتهذيب الأخلاقي ، مداوما على طلب العلم ، مستسقيا مناهل عذبه حتّى توفّي والده العلّامة ولم يكمل له بعد خمس عشرة سنة ، فتعرّض من بعده لجملة من شدائد الأمور وقوارضها ، ومن أهمّها الابتلاء بضيق المعيشة وضنك الحياة ، فاشتغل حينها على السيد حسن المدرّس ، وكان كثيرا ما يصف حسن أخلاقه ورشاقة مذاقه من كثرة التأمّل ، كما استفاد من الأمير محمد الصادقي . فضائله وملكاته النفسية كان الشيخ أبو المعالي دائبا في تحصيل المعالي من الأخلاق والسيرة الحسنة ، مفكّرا في سبيل المطالب العلمية العويصة في جميع أوقاته ، بل حتّى عند الاشتغال بالأكل ، وفي وقت ذهابه الحمام . كما كان قدّس سرّه مجتهدا في عبادته ، مبالغا في التقرّب إلى اللّه سبحانه فقد حكى عنه بعض أصحابه وتلامذته أنّه كان كثيرا من الأوقات يصلّي صلاة الصبح بوضوء صلاتي المغرب والعشاء حتّى أضحت له عادة ، بل وينتقل غير ذلك ممّا هو عجيب وأعجب في أمر عبادته وزهادته ، إذ كان معرضا عن الملاذ الدنيوية بأسرها ، من أكلها وشربها ، وعزّها وجاهها ، زاهدا في طلبها أشدّ الزهد ، فمن ديدنه الذي ينقل عنه أنّه كان يحبّ كثيرا الجلوس على الأرض ، وكان شديد التحرّز عن الأموال المشتبهة ، محتاطا في أمر دينه في جميع شؤون حياته الخاصّة والعامة . تلامذته تتلمذ على يده رحمه اللّه جملة من الأعلام ، أشهرهم : 1 - السيد أبو القاسم ابن محمد باقر الحسيني الدهكردي ( 1272 - 1353 ه‍ ) .