رحمان ستايش ومحمد كاظم

469

رسائل في ولاية الفقيه

رابعها : الأحكام الصادرة منه في الموضوعات الصرفة المتعلّقة بأحوال مكلّف واحد وهذا في مقابلة أحكامه في الموضوعات العامّة . وذلك مثلا حكمه بنجاسة ثوب زيد ، وطهارة ثوب عمرو ، وفسق رجل أو عدالته . والتحقيق : أنّه لا دليل على نفوذ حكومته ، وإنّما هو شهادة رجل واحد ؛ وذلك لأنّ مقتضى أدلّة الولاية والنيابة - وإن فرضنا دلالتها على العموم - فإنّما هي في مناصب الإمام وما نصب لأجله ؛ فظاهر أنّ الإمام لم ينصب لتشخيص الموضوعات الخاصّة الصرفة - وإن كان حكمه متّبعا فيها من جهة أخرى - فليس أدلّة نيابة المجتهد - لو فرض عمومها بالنسبة إلى تمام مناصبه - دالّة على ثبوت هذا للمجتهد . وأمّا ما دلّ على وجوب متابعة العلماء ، كقوله : « فذلك المرسل الحاكم فاتّبعوه » ، فظاهر أنّ الأمر بمتابعة كلّ عالم في فنّ ، بمعنى وجوب متابعته فيما هو فنّه وطريقته . وأنّ الأمر بوجوب متابعة اللغوي ظاهر في متابعته في علم اللغة . وكذلك الأمر بمتابعة الفقيه أو الراوي أو العالم المقصود منه الفقه ، ظاهر في متابعته في الفقه والحديث . وكذلك قوله : « والعلماء حكّام على الملوك » « 1 » ظاهر فيما هو شأن العالم وفيما هو جهة علمه وبسببه صار عالما ، لا كونه حاكما في جميع الأمور . وعلى ذلك ، فلا دليل على نفوذ حكم المجتهد إذا حكم بكفر أحد أو إسلامه أو زوجيّة هند أو طلاقها ، إلّا بعد تحقّق المخاصمة ووجود المدّعي . فإذا لم يدّع الزوج زوجيّة هند ، بل سكت وحكم الحاكم بزوجيّتها ، فلا مانع من تزويجها من رجل آخر . وكذلك الحكم بكفر أحد ، إذا لم يكن له مدّع ادّعى كفره عند الحاكم . وأمّا إذا كان له مدّع في ذلك ، ففيه تفصيل ليس هنا محلّ ذكره . ثمّ إنّه قد يتمسّك لوجوب إطاعته بعموم قوله : « وأمّا الحوادث الواقعة « 2 » . . . » وفيه : أنّ المراد بالحادثة ليست كلّ حادثة جزئيّة تقع في العالم ؛ ضرورة عدم وجوب

--> ( 1 ) . كنز الفوائد 2 : 33 . ( 2 ) . كمال الدين وتمام النعمة 2 : 483 / 4 ؛ الغيبة : 176 ؛ الاحتجاج 2 : 283 ؛ وسائل الشيعة 27 : 131 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 .