رحمان ستايش ومحمد كاظم
448
رسائل في ولاية الفقيه
ومنها : موثّقة سماعة : في رجل مات ، وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصيّة ، وله خدم ومماليك ، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه فلا بأس » « 1 » . ومنها : صحيحة إسماعيل بن سعد : عن الرضا عليه السّلام عن رجل يموت بغير وصيّة وله ولد صغار وكبار ، أيحلّ شراء شيء من خدمه ومتاعه من غير أن يتولّى القاضي بيع ذلك ، فإن تولّاه قاض قد تراضوا به ولم يستعمله الخليفة أيطيب الشراء منه أم لا ؟ قال عليه السّلام : « إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس ، إذا رضي الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك » « 2 » . ولا يبعد الفتوى بمضمون هذه الروايات . والأقوى هو القول بأنّ القيام بأمور الصغار على الوجه الأحسن لا يحتاج إلى إذن المجتهد ، بل ولاية عدول المؤمنين ثابتة مع إمكان الرجوع إلى المجتهد . وقد مرّ ما يدلّ عليه . وكيف كان ، فهل يشترط الملكة في تمام الفقه أم يكفي ملكة البعض ؟ ولا يخفى أنّ هذه المسألة مبنيّة على إمكان التجزّي وقد سنح لنا في سابق الزمان وجهان على امتناعه لا بأس بالإشارة إليها ، وإن كانت خارجة عن المرام : أحدهما : أنّه لا شكّ في أنّ أحكام الفقه على قسمين : قطعيّة وظنيّة . ولا شكّ أنّ القطعيّات ليست فقها . ولو سلّمنا كونها فقها فلا شكّ أنّ القائل بامتناع التجزّي لا يبحث عنها . وأمّا الظنّيّات فلا شكّ أنّها مبنيّة على أصول ستّة لا يتمّ اجتهاد حكم منها إلّا بإجراء بعضها أو تمامها ، وهو أصالة عدم التقيّة ، وأصالة عدم النسخ ، وأصالة عدم القرينة ، وأصالة عدم التخصيص ، وأصالة عدم التقييد ، وأصالة عدم المعارض . وهذه أصول راجعة إلى اللفظ ، ومنها أصول عمليّة ترجع إليها مع فقدان الأدلّة .
--> ( 1 ) . الكافي 7 : 67 / 3 ؛ الفقيه 4 : 218 / 5511 ؛ التهذيب 9 : 240 / 929 و 392 / 1400 ؛ وسائل الشيعة 26 : 70 أبواب موجبات الإرث ب 4 ح 1 . نقل الحديث فيه عن زرعة لا سماعة . ( 2 ) . الكافي 7 : 66 / 1 ؛ التهذيب 9 : 239 / 927 ؛ وسائل الشيعة 17 : 362 أبواب عقد البيع وشروطه ب 16 ح 1 . وفي المصادر جاء « ورثة » بدل « ولد » ولم يذكر فيها « شيء من » .