رحمان ستايش ومحمد كاظم

446

رسائل في ولاية الفقيه

تمام الأفراد فلا تصلح معارضة لما دلّ على حرمة حكومة من ليس له أهليّة ذلك كقوله : « جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبي أو وصيّ [ نبي ] * أو شقيّ » 1 وقوله : « اتّقوا الحكومة فإنّها لا تصلح إلّا للإمام العالم العادل من المسلمين » * * وفي معناهما غيرهما ؛ على أنّ الأدلة المزبورة إنّما هي تدلّ على وجوب القول بالحقّ أو جوازه بعد معرفته . ولا تدلّ على جواز تعرّف الحقّ بالطرق الشرعيّة المقرّرة لمعرفته التي لا يقتضي الأصل جوازها . وإنّما يثبت جوازها بالدليل في حقّ المنصوب بالخصوص ، كجرح الشهود وإلزام المدّعى عليه بالحلف أو النكول وإحضاره قهرا في مجلس الحكومة ؛ على أنّ نفس القيام والإقدام بمنصب الحكومة والجلوس في مجلس القضاء ممّا ثبت حرمتها بالأدلّة من غير معارضتها بما دلّ على وجوب القول بالحقّ وأمثاله . نعم ، لو جلس القاضي غير المنصوب لا بقصد الحكومة ، بل لقصد إغاثة الملهوف وإعانة المظلوم ، ولم يرتكب من مقدّمات القضاء ما هو محذور كجرح الشهود وسائر ما عرفت ، وكان أمره وحكومته بقدر ما يعرفه من الحقّ ، فما هو محذور كجرح من جهة الأمر بالمعروف - لا بقصد الحكومة الشرعيّة - فلعلّه لا بأس به ، ويحرم في غير هذه الصورة قطعا . وأمّا إمامة الجماعة ، فحيث أنّ العدالة فيها من الشرائط العلميّة والظاهر أنّها تجوز لمن علم من نفسه الفسق . وفي الجمعة إشكال ؛ لأنّها من مناصب نوّاب الإمام عليه السّلام ، فلا يجوز تصدّيه لمن ليس نائبا عنه ، كما قرّرنا في محلّه . وأمّا حضور مجلس الطلاق مع انحصار الشاهد به وبرجل آخر ، فقد يقال بحرمته أيضا ؛ لما فيه من تعريض الفروج للحرام ، وإغراء الأزواج بالجهل ، وإيقاع الناس فيما نعلم بعدم رضاء الشارع بوقوعه ولو جهلا ؛ فإنّ المفروض أنّ عدالة الشاهد من الشرائط الواقعيّة ، فالشاهد المذكور يعلم بفساد الطلاق الواقع بمحضره للاعتماد عليه ، فتقع المحذورات

--> ( 1 ) * . أثبتناه من جميع مصادر الحديث . ( 2 ) 1 . الكافي 7 : 406 / 2 ؛ الفقيه 3 : 5 / 3223 ؛ التهذيب 6 : 217 / 509 ؛ وسائل الشيعة 27 : 17 أبواب صفات القاضي ب 3 ح 2 . ( 3 ) * * . أثبتناه من جميع مصادر الحديث .