رحمان ستايش ومحمد كاظم
444
رسائل في ولاية الفقيه
الشرائط الواقعيّة ؛ ضرورة أنّ الفاسق الواقعي لا يليق لهذا المنصب العظيم ويقبح على الحكيم تسليطه على رقاب الناس . كيف ؟ ! وقد منع من قبول واحد من أخباره فكيف ينصبه معتمدا في جميع الأمور ؟ ! وظاهر أنّ الفاسق إذا لم يكن قابلا لهذا المنصب فليس عقيدة الناس به يجعله قابلا . وحينئذ فمتى انكشف فسقه حال صدور الأعمال عنه ، علمنا بأنّ تلك الأعمال إنّما هي قد صدرت من غير أهلها ووليّ أمرها ، فنحكم بفسادها من حين وقوعها . بقي الكلام في تكليف هذا الرجل - أعني الفاسق الواقعي الذي يعتقد الناس في حقّه العدالة - وأنّه هل يجوز له التصدّي للمناصب الشرعيّة كالفتوى والقضاء وإقامة الجماعة ، والقيام بما يتعلّق بولاية الحاكم أم لا ؟ والتحقيق هو التفصيل بين الأمور المذكورة . أمّا الفتوى ، فالظاهر أنّه لا بأس به ؛ لأنّ المفروض كونه مجتهدا قد علم حكم المسألة بالعلم أو الاستنباط الصحيح . وليس الفتوى إلّا الإخبار عن حكم اللّه برأيه ؛ ولا موجب لحرمة هذه الأخبار مع كونه صادرا عمّا علم بالطرق الشرعيّة أنّه حكم اللّه ، وأنّه قول بالحقّ وقد أمر به ، بل يحتمل وجوبه ؛ لأنّ تركه كتمان الحقّ وكتمان لما أنزل اللّه . وما يقال من أنّه إغراء إلى الجهل ، حيث إنّ قوله ليس بحجّة ويعتقد الناس حجّيّته فيعمل بما ليس بحجّة لظنّ حجّيّته . ففيه : أنّه إغراء بالعلم لا الجهل ، وإغراء إلى الحكم الواقعي النفس الأمري ، وما دلّت عليه الأمارات الشرعيّة ؛ ولو عمل به المكلّف فقد عمل بمطلوب الشارع وأحكامه بزعم هذا المفتي ؛ فكيف يكون إغراء إلى الجهل ؟ نعم ، لو أخبره بأنّ قولي لك حجّة فهو الإغراء والكذب والفرية . نعم ، يلزم على هذا المفتي إذا عمل بالأصل في حكم المسألة أن لا يفتي عن الواقع ؛ لأن الأصل لا يبيّن إلّا عمل المجتهد ومن يجوز له تقليد هذا المجتهد ، والمفروض أنّه لا يجوز تقليد هذا المجتهد ، فليس ما يعمله من الأصول حجّة في حقّ هذا السائل عنه .