رحمان ستايش ومحمد كاظم
402
رسائل في ولاية الفقيه
قلت : فإن كان أولى الناس به امرأة ؟ قال : « لا إلّا الرجل » « 1 » . فهل تفوّه أحد بأنّ القضاء عن الميّت واجب كفائي على الناس إلّا أنّ الوليّ أولى به فيستأذنه غيره ؟ ! وهل يفرّق في الدلالة بين قوله عليه السّلام : « يغسّله » أو « يصلّي عليه أولى الناس به » ، وبين قوله عليه السّلام : « يقضي عنه أولى الناس به » ؟ ! ومنها : لزوم التناقض . بيان ذلك : أنّ على القول المشهور عمل غير الوليّ بدون إذنه باطل ، فوجب عليه الاستيذان ثمّ الإقدام ، فإذا استأذن فهل يجب على الوليّ الإذن فقط ، أو يجب عليه أحد الأمرين الإذن أو العمل ، أو لا يجب عليه شيء ؟ أمّا الأخير فلا ريب في بطلانه ، مع أنّه لا قائل به . وكذا الأوّل لوجوب العمل عليه في الجملة . فانحصر الأمر في الوسط فإن أقدم فلا يجوز لغيره منعه وتقدّمه عليه . وكذا لو أذن ثمّ أقدم ، أو أذن بين العمل . ولازم ذلك تأخّر الوجوب على غير من الوجوب عليه ، فلا يجب على غيره إلّا بعد اليأس من الوليّ ، كما لا يجب عليه إنفاق المولّى عليه إلّا بعد اليأس من الوليّ ، فهما كالوكيل والموكّل بالنسبة إلى ما وكلّ فيه من العمل ، وكذا مثل الزوج والمالك والأجنبي بالنسبة إلى الحفظ والنفقة ، وكذا مثل الوليّ والأجنبيّ في عمل الصغير والمجنون ، وكذا مثل القيّم والوصيّ والمتولّي والأجنبي ، وكذا مثل المالك والأجنبي في تصرّف ملكه . والحاصل كما أنّ الأقارب يجب حفظ بعضهم ببعض ، وإنفاق بعضهم لبعض ، وبعضهم أولياء بعض في الحياة فإن لم يمكن ذلك ، أو امتنعوا ولم يمكن الإجبار فيتعلّق التكليف حينئذ بالأجانب ؛ لوجوب حفظ النفوس المحترمة . ولو أراد الأجنبي التصرّف في المولّى عليه فلا بدّ أن يستأذن الوليّ ، فكذا الحال بعد الممات . فانظر كيف يذكرون لازم الترتّب وينكرون نفسه ، فيقولون : يشترط في وجوب عمل غيره من أحد الأمرين : إمّا إذن الوليّ أو امتناعه من الإذن والفعل معا ، فلك أن تقول : يشترط في وجوب حفظ طفل غيره والإنفاق عليه أو على مملوكه أو على حيوانه أو على زوجته
--> ( 1 ) . الكافي 4 : 123 / 1 ؛ وسائل الشيعة 10 : 330 أبواب أحكام شهر رمضان ب 23 ح 5 .