رحمان ستايش ومحمد كاظم

396

رسائل في ولاية الفقيه

الإسلام « 1 » ، وأمناء « 2 » ، وورثة الأنبياء « 3 » ، ومدادهم أفضل من دماء الشهداء « 4 » ، ولازم ذلك أن يكون عدالته أيضا عن العصمة نائبة ، وزهده وتقواه وهمّته لها تالية ، مع أنّ العقل في ذلك حاكم عدل وشاهد صدق ؛ يدلّ على ذلك الحديث الشريف المعروف : « وأمّا من كان من العلماء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوامّ أن يقلّدوه » « 5 » . والإنصاف أنّ مضمونه الحقّ قاصم الظهر وحاكم العصر . فظهر من ذلك أنّ العدالة في حاكم الشرع من الشرائط الواقعيّة ، أي شرط في كون الشخص بينه وبين اللّه حاكما ، أي الأئمّة عليهم السّلام لم يجعلوا قاضيا إلّا فقيها عادلا . فكما يشترط فيه ملكة الاستنباط في الواقع فكذا يشترط فيه ملكة العدالة والاحتياط ، فليس العدالة فيه طريقا وشرطا لرجوع الخلق فقط نظير إمام الجماعة ؛ فإنّ ثبوت عدالته شرط لصحّة الائتمام لا لصحّة الإمامة وصلاة الإمام ، ولا أيضا كعدالة الشاهد ؛ فإنّها شرط لقبول قوله وإنّما عليه أن لا يكذب - سواء كان فاسقا أو عادلا - ولذا لو ظهر فسقه بعد حكم الحاكم لا ينقض به الحكم ، وإنّما ينقض لو ظهر كذبه . فعلى هذا فمن ليس عادلا عند نفسه فلا يجوز له الإفتاء ولا القضاء ، بل يمكن الإشكال في عمله باجتهاده فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 6 » . هذا ، وممّن يشترط فيه العدالة الواقعيّة - عند جمع - المتولّي والوصيّ وأمين الحاكم ونائبه . وقد علمت فساده في شرح قاعدة من ملك ، علما لا يشوبه شكّ ، فلم لا يبطلون ولاية الأب والجدّ ما لم يثبت عدالتهما ، بل مع ظهور فسقهما بغير الخيانة ، فلم لا يقدّمون ولاية الحاكم العادل على ولايتهما مع فسقهما ؟

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 38 / 3 ؛ وسائل الشيعة 3 : 283 أبواب الدفن ب 88 ح 2 . ( 2 ) . الكافي 1 : 33 / 5 . ( 3 ) . الكافي 1 : 32 / 2 و 1 : 34 / 1 ، بصائر الدرجات : 31 / 3 ؛ وسائل الشيعة 27 : 78 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 2 . ( 4 ) . بحار الأنوار 2 : 14 و 16 . ( 5 ) . الاحتجاج 2 : 508 / 337 ؛ بحار الأنوار 2 : 86 / 12 . ( 6 ) . النور ( 24 ) : 63 .