رحمان ستايش ومحمد كاظم
380
رسائل في ولاية الفقيه
والحقّ في المتبوع الإطلاق فيما يوجب الترك الفساد ومثار الفتنة ، واختلال النظام ، وانثلام المهام ، ومحق الدين والإسلام ؛ للعقل والنقل ، والاشتراط في غيره ؛ للشكّ المقتضي للأخذ بالمتيقّن . ويدلّ عليه صريح بعض الآثار ، خلافا لبعض مشايخي حيث حكم بالإطلاق تمسّكا بالإطلاق وأصالة عدم الاشتراط ، وهو مدفوع بعدم الظنّ بالإرادة ، وعدم كفاية العموم والإطلاق الوضعيّين ، لو لم نقل بالقطع بالعدم ؛ للسيرة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة ونوّابهم . هذا مجمل الكلام بحسب اقتضاء المقام ، والتفصيل في محلّه . ثمّ ينبغي أن يشار إلى جملة من الآثار ؛ تذكارا ، وترغيبا ، وترهيبا ؛ فإنّه ممّا ستره الغبار بحيث لم يكد أن يكون جهارا . فمنها : المرويّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البرّ والتقوى ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام : إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ، ومنهاج الصلحاء ، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وتحلّ المكاسب ، وتردّ المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر « 2 » . وقال : أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى شعيب النبيّ عليه السّلام : إنّي معذّب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم ، وستّين ألفا من خيارهم ، فقال عليه السّلام : يا ربّ هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه : داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا بغضبي « 3 » . وعنه عليه السّلام : ويل لقوم لا يدينون اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 4 » .
--> ( 1 ) . التهذيب 6 : 181 / 373 ؛ وسائل الشيعة 16 : 123 أبواب الأمر والنهي ب 1 ح 18 . ( 2 ) . الكافي 5 : 55 / 1 ؛ التهذيب 6 : 180 / 372 ؛ وسائل الشيعة 16 : 119 أبواب الأمر والنهي ب 1 ح 6 . ( 3 ) . الكافي 5 : 55 / 1 ؛ التهذيب 6 : 180 / 372 ؛ وسائل الشيعة 16 : 146 أبواب الأمر والنهي ب 8 ح 1 . في المصدر « لغضبي » . ( 4 ) . الكافي 5 : 56 / 4 ؛ التهذيب 6 : 176 / 353 ؛ وسائل الشيعة 16 : 117 أبواب الأمر والنهي ب 1 ح 1 .