رحمان ستايش ومحمد كاظم

35

رسائل في ولاية الفقيه

قابلة للإثبات والتطبيق حتّى وإن لم تتوفّر الأدلّة اللفظية لإثباتها . والجانب الثاني في رؤية الإمام الخميني قدّس سرّه هو دعوته لمجاهدة الحكومة البهلوية الجائرة وإسقاطها ، وقلع جذور الفتنة من مجاري حياة الإيرانيّين ، ولزوم إقامة الحكومة الاسلامية القائمة على الشرع الحنيف ، وبسطها في كلّ مجالات حياة الدولة . وأمّا الجانب الثالث فيتمثّل في إشاراته المتكرّرة إلى دائرة صلاحيات حكومة الوليّ الفقيه وتبيينها . وقد ورد قسم من تلك الإشارات في دروسه الشريفة بينما ورد القسم الآخر في كتابه تحرير الوسيلة حيث ابتدأ أوّلا ببيان طبيعة منصب الرسول والإمام ، ثمّ حدّد ما يمكن نقله إلى الفقيه الجامع للشرائط من صلاحيات ذلك المنصب الشريف في عصر الغيبة . كما أنّه قد وظّف هذه الرؤية ذاتها أيضا عند تحليله لقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » وقدّم لهذه القاعدة رؤية جديدة وفهما جديدا . وإضافة إلى ما اتّسمت به هذه المرحلة الرابعة من رؤية ذات أسس وشواخص واضحة سبقت الإشارة إليها ، برز نوعان من الجهود العلمية أيضا على هذا الصعيد وهما : أ - طرح هذه المسألة بين ثنايا النصوص الفقهية . ونذكر فيما يلي أمثلة من ذلك : [ 1 ] الوحيد البهبهاني ( المتوفّى سنة 1205 ه‍ ) حيث يقول في إحدى رسائله : « يجوز للمجتهد الترافع إليه ، بل قد يجب . . . ، فحكمه ماض على المجتهد والعامّي والمقلّد له وغير المقلّد له ، لأنّ من بلغ رتبة القضاء فهو منصوب من قبل المعصوم عليه السّلام على سبيل العموم » « 1 » . ثم يقول بعد ذلك : « وأمّا حاكم الشرع فقد أشرنا إلى أشغاله ومناصبه ، ممّا ينتظم به أمر المعاد والمعاش للعباد . والظاهر أنّ حكمه مثل حكم القاضي ماض على العباد : مجتهدين أم مقلّدين ، مقلّدين له أم لغيره ، أم لا يكونون قلّدوا أحدا ، لاشتراك العلّة وهي كونه منصوبا من المعصوم عليه السّلام ، ولأنّ حصول النظام لا يكون إلّا بذلك ، ولأنّه نائب المعصوم عليه السّلام » « 2 » .

--> ( 1 ) . الفوائد الحائرية : الفائدة ( 33 ) ، 501 . ( 2 ) . المصدر السابق : 501 - 502 .