رحمان ستايش ومحمد كاظم

33

رسائل في ولاية الفقيه

كلّ من الباقين مذكورة في موارد مخصوصة من كتب الفروع ، والمقصود لنا هنا بيان ولاية الفقهاء الذين هم الحكّام في زمان الغيبة ، والنوّاب من الأئمة ، وأنّ ولايتهم هل هي عامّة فيما كانت الولاية فيه ثابتة لإمام الأصل أم لا ؟ » ثم قال بعده : « وبالجملة : في أن ولايتهم فيما هي ؟ فإنّي قد رأيت المصنّفين يحيلون كثيرا من الأمور إلى الحاكم في زمن الغيبة ، ويولّونه فيها ، ولا يذكرون عليه دليلا ، ورأيت بعضهم يذكرون أدلّة غير تامّة ، ومع ذلك كان ذلك أمرا مهمّا غير منضبط في مورد خاص . وكذا نرى كثيرا من غير المحتاطين من أفاضل العصر وطلّاب الزمان إذا وجدوا في أنفسهم قوّة الترجيح والاقتدار على التفريع يجلسون مجلس الحكومة ، ويتولّون أمور الرعية ، فيفتون لهم في مسائل الحلال والحرام ، ويحكمون بأحكام لم يثبت لهم وجوب القبول عنهم ، كثبوت الهلال ونحوه ، ويجلسون مجلس القضاء والمرافعات ، ويجرون الحدود والتعزيرات ، ويتصرّفون في أموال اليتامى والمجانين والسفهاء والغيّاب ، ويتولّون أنكحتهم ، ويعزلون الأوصياء ، وينصبون القوّام ، ويقسّمون الأخماس ويتصرّفون في المال المجهول مالكه ، ويؤجرون الأوقاف العامّة ، إلى غير ذلك من لوازم الرئاسة الكبرى ، ونراهم ليس بيدهم فيما يفعلون دليل ، ولم يهتدوا في أعمالهم إلى سبيل ، بل اكتفوا بما رأوا وسمعوا من العلماء الأطياب ، فيفعلون تقليدا بلا اطّلاع لهم على محطّ فتاويهم ، فيهلكون ويهلكون ، آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ « 1 » ؟ ! فرأيت أن أذكر في هذه العائدة الجليلة وظيفة الفقهاء وما فيه ولايتهم ، ومن عليه ولايتهم على سبيل الأصل والكلّيّة ، ولنقدّم أوّلا شطرا من الأخبار الواردة في حقّ العلماء الأبرار المثبتة لمناصبهم ومراتبهم ثمّ نستتبعه بما يستفاد منها كلّية ، ثم نذكر بعد ذلك بعض موارد هذه الكلّية » « 2 » . ثمّ إنّه قد بحث هذه المسألة من بعده المير فتّاح المراغي ( المتوفّى سنة 1266 ه‍ ) في

--> ( 1 ) . يونس ( 10 ) : 59 . ( 2 ) . عوائد الأيام : 529 و 530 .