رحمان ستايش ومحمد كاظم

323

رسائل في ولاية الفقيه

والمنفيّة الخصوصيّة على أنّه في مقام الشكّ ، فيقطع النظر حينئذ عن الأدلّة الاجتهاديّة . ولا فرق فيما ذكرنا بين السلطان العادل من النبيّ والوصيّ والفقيه ؛ لاشتراك الجهة كما مرّت إليه الإشارة ، وصرّح به غير واحد من الطائفة مرسلا المسألة إرسال الأمور المسلّمة . وخيال الفرق - نظرا إلى ما ورد في كونه عليه السّلام مالكا للدنيا بل وللآخرة « 1 » ، واختلاف الحالة ، وإن كان مشاركا لغيره في العبوديّة - من ملهمات أصحاب السوداء والماليخوليا « 2 » . كيف ؟ ! والأوّل بحسب الباطن دون الظاهر بالضرورة ؛ فإنّه - عليه الصلاة والسلام - بحسبه لا يملك إلّا ما ملك ، فقد روى محمد بن يزيد الطبري : قال : كنت قائما على رأس الرضا عليه السّلام بخراسان - إلى أن قال : - « فقد بلغني أنّ الناس يقولون : إنّا نزعم أنّ الناس عبيد لنا ، لا وقرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما قلته قطّ ولا سمعت أحدا من آبائي قاله ، ولكنّي أقول : إنّ الناس عبيد لنا في الطاعة » . « 3 » على أنّه قضيّة الجمع بين الأدلّة ؛ فإنّه لولاه ينخرم النظام ، وينثلم المهامّ ، وترتفع أصول الشريعة والإسلام ، ومباني الملّة السمحة السهلة التي بيّنها خير الأنام وآله الكرام ؛ ضرورة كوننا حينئذ وما في أيدينا مملوكة لهم عليهم السّلام ؛ فإنّ العبد وما في يده لمولاه فنكون عبيد رقّ له عليه السّلام بحسب الظاهر كالباطن ، فلا نقدر على شيء ممّا يتعلّق بنفوسنا وما في أيدينا . وأخبار التحليل « 4 » ونحوه غير مانعة لهذه المزلقة « 5 » كما لا يخفى على من له أدنى درية « 6 » ، على أنّها أجنبيّة عن المسألة بالمرّة كما في الخمس . وأمّا اختلاف الحالة كما ورد في الرواية بأنّ « لنا مع اللّه حالات هو نحن ونحن هو ، إلّا

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 408 / 4 . ( 2 ) . الماليخوليا أو الملنخوليا ( في رأي القدماء ) : مرض عقليّ ، من مظاهره فساد التفكير ، ينشأ من تغلّب أحد الأخلاط الأربعة ، وهي السّوداء ، في الدم ، وذلك لعجز الطّحال عن امتصاصها منه . و ( في رأي المحدثين ) : مرض عقليّ من مظاهره اضطراب الوجدان وتغلّب الغمّ والحزن والقلق وضيق الصدر ، والميل إلى التشاؤم ، وسببه اضطرابات جثمانية أهمّها عدم الاعتدال في نشاط الغدد الصّمّ . المعجم الوسيط 2 : 887 . والسّوداء مرض نفساني يؤدّي إلى فساد الفكر في حزن . الرائد 1 : 848 . ( 3 ) . الكافي 1 : 187 / 10 ؛ وسائل الشيعة 23 : 261 ب 30 ح 7 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 9 : 543 أبواب الأنفال ب 4 . ( 5 ) . المزلقة : الزلّاقة وهي الموضع الأملس الذي لا تستقرّ عليه قدم . الرائد : 1369 و 779 . ( 6 ) . الدرية مصدر دري يدري بمعني العلم . الرائد 1 : 664 .