رحمان ستايش ومحمد كاظم
305
رسائل في ولاية الفقيه
وأمّا الاحتجاج بما ورد في جملة من الأخبار من أنّ العلماء ورثة الأنبياء « 1 » ، وأيضا بما ورد من قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « علماء أمّتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل » « 2 » فممّا ليس في محلّه قطعا ؛ فإنّ ما في الأوّل - بعد أخذ مجامعه ، وإمعان النظر فيه بإجراء القواعد اللفظيّة ، يعطي أفضليّة كلّ واحد واحد من هؤلاء العلماء على كلّ واحد واحد من الأنبياء - الخارج عنهم بالدليل نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وليس هذا إلّا ممّا ثبت في شأن الأئمّة الهداة المعصومين والحجج الطاهرين عليهم السّلام من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فكما أنّ كلّ واحد واحد منهم أفضل من كلّ واحد واحد من الأنبياء - لأجل هذا الخبر ولغيره من الآيات والأخبار الكثيرة ، بل بالضرورة من المذهب ، كأفضليّة نبيّنا من كلّ واحد واحد منهم - فكذا كلّ واحد واحد منهم أفضل من الأنبياء والملائكة ، ومن له الفضل من الجن والإنس من حيث المجموع ، كما أنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذلك ؛ وذلك للوجه الذي قرّرنا في بعض تحقيقاتنا ، واستخرجناه من جملة من الآيات . ثمّ ، إنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما أنّه أفضل من كلّ واحد واحد منهم أيضا ، فكذا منهم من حيث المجموع أيضا . وكيف كان ، فإنّ النمط الذي قرّرنا في هذا الخبر ممّا لا يستلزم ضيرا ولا مخالفة أصل أصلا إلّا من جهة اختصاص العلماء بالأئمّة عليهم السّلام . فالالتزام به أولى من الالتزام بالتعميم في العلماء ؛ فإنّ الثاني يستلزم تصرّفات كثيرة مخالفة للأصول والقواعد . وأمّا الخبر الثاني ، فالظاهر أنّه ممّا انفرد بروايته العامّة . فعلى فرض ثبوته ، فلا بدّ من إرجاعه إلى الخبر الأوّل . غاية ما في الباب يتمشّى حينئذ في البين سؤال : لم اختصّ الحكم في هذا الخبر بأنبياء بني إسرائيل ، فالقضيّة عن مثله غير صعبة . وعقد الباب ، وجملة الأمر : أنّ ما قدّمنا يثبت المطلوب من وجهين : من وجه إثبات الولاية للمجتهدين على نمط العموم ، ومن وجه أنّ ولايتهم مقدّمة على ولاية العدول ، حيث
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 32 / 2 ؛ بصائر الدرجات 1 : 10 / 1 ؛ الاختصاص : 4 ؛ بحار الأنوار 2 : 92 / 21 ؛ الوسائل 27 : 78 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 2 . ( 2 ) . هامش بحار الأنوار 31 : 304 .