رحمان ستايش ومحمد كاظم
303
رسائل في ولاية الفقيه
الدالّة على فضيلة العلماء ، وذلك كالأخبار المرويّة في جملة من أبواب احتجاج الطبرسي من أنّ العلماء هم الأفضلون عند اللّه تعالى « 1 » ، وأنّهم خير خلق اللّه تعالى بعد أئمّة الهدى ومصابيح الدجى ، إذا صلحوا « 2 » ، وأنّ فضلهم على غيرهم أكثر من فضل السماء على الأرض والعرش والكرسي والحجب على السماء « 3 » ، وأنّ فضلهم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب من السماء « 4 » ، وغير ذلك من الأخبار الكثيرة في هذا الباب . هذا . ولكنّ لا بدّ في هذه الملاحظة من ملاحظة أخرى ، وهي ملاحظة عدم جواز التسوية بين الفاضل والمفضول حتّى ينبعث عن ذلك لزوم تقديم المجتهد في باب الولاية على العدول . هذا . ولكنّ الإنصاف أنّ إثبات ذلك على الإطلاق - أي في غير مقام المعارضة أيضا - ممّا دونه خرط القتاد . على أنّ لازم ذلك ، عدم ثبوت الولاية للمجتهد أيضا إذا وجد في البين مجتهد آخر أفضل منه ؛ فتأمّل والتأييد بالأخبار التي سمّت العلماء كفلاء أيتام آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 5 » ، وإن وردت في مقام تكفّلهم لضعفاء الشيعة - بإخراجهم إيّاهم من ظلمة جهلهم إلى نور العلم - ممّا في محلّه ؛ وذلك بملاحظة أنّ الحجج الطاهرة بمنزلة الآباء ، والكفلاء بمنزلة الأوصياء . وكذا بخبر أنّه يأتي علماء شيعتنا القوّامون لضعفاء محبّينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم « 6 » ( الحديث ) .
--> ( 1 ) . تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 344 ؛ بحار الأنوار 2 : 3 . ( 2 ) . الاحتجاج 2 : 264 . ( 3 ) . لم نعثر على رواية بهذا المضمون . ( 4 ) . بحار الأنوار 2 : 18 ؛ نور الثقلين 5 : 264 . ( 5 ) . تفسير الإمام العسكري عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والرواية طويلة وفيها : « ويقال للفقيه : أيها الكافل لأيتام آل محمد - صلى اللّه عليه وآله أجمعين - الهادي لضعفاء محبّيه ومواليه ، قف حتّى تشفع في كل من أخذ عنك أو تعلّم منك » . تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 339 - 334 ؛ بحار الأنوار 2 : 2 - 3 . ( 6 ) . لم يرد بهذه الالفاظ نص ، وقد روى عن علي عليه السّلام : « من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به ، جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج من نور يضيء لأهل تلك العرصات » ؛ تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 340 ؛ بحار الأنوار 2 : 2 .