رحمان ستايش ومحمد كاظم
275
رسائل في ولاية الفقيه
والاجتناب « 1 » عنه من كلّ وجه . ثانيهما : أن يتصرّف فيه ولكن على أحسن الوجوه ، والوليّ بعد أن أحدث التصرّف في مال اليتيم بالضبط والاحتواء عليه وحفظه ، فهو في أوّل الأمر أحسن الوجوه ، وترك التكسّب به مع ترك سائر التصرّفات هو أوّل الوجهين المذكورين ؛ فإنّ إبقاء اليد عليه ليس تصرّفا جديدا ، فهو عند ترك سائر التصرّفات مثل من لم يقربه أصلا . إلّا أن يقال : إنّ الآية إنّما نهت عن قربه لا عن تصرّفه ، وإبقاء اليد عليه قرب منه أيضا . وقد وقع الخلاف في استنماء مال اليتيم بحيث لا تنفيه النفقة ، هل هو واجب أم لا ؟ وفيه عندي احتمالان . أحدهما : أن يكون المراد إبقاء المال لليتيم بالاستنماء والاتّجار لئلّا ينعدم بنفقة اليتيم ، فيبقى فقيرا . ثانيهما : أن يكون المراد نفقة نفس المال ، بأن يكون محصّل الخلاف : أنّ المال إذا كان له نفقة كالدابّة والعبد وأمثالهما ، وكان إبقائه على حاله موجبا لصرف قيمته في نفقته ، فهل يجب حفظه بالاستنماء من ذلك وإن كان له أموال أخر بغير تلك الصّفة أم لا يجب ؟ ويفيد وجوب الاستنماء بالمعنى الأوّل قول صاحب الكشّاف في تفسير قوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ « 2 » الخ : « وارزقوهم فيها واجعلوها مكانا لرزقهم ، بأن تتّجروا فيها وتتربّحوا حتّى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال ، فلا يأكلها الإنفاق » . انتهى موضع الحاجة من عبارة الكشّاف « 3 » . فإذا كان تصرّف الوليّ على الوجه المأذون له وكان تصرّفه نظرا لليتامى ، وترحّما عليهم من تعدّ ولا تفريط ، كان الربح والخسران عائدين إليهم ، ولا ضمان عليه ؛ لأنّه أمين ووكيل ، ولا ضمان عليهما مع عدم التعدّي والتفريط . وهل له أجر في ذلك العمل سواء كان وليّا عامّا كالحاكم وعدول المؤمنين ، أو خاصّا
--> ( 1 ) . قال اللّه تعالى في أواخر سورة النساء : وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً أي قل : اللّه يفتيكم أن تقوموا . . . الآية . ( النساء ( 4 ) : 127 ) « منه » . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 5 . ( 3 ) . الكشاف 1 : 472 .