رحمان ستايش ومحمد كاظم
272
رسائل في ولاية الفقيه
وهو مقتضى النهي في الآية عن قرب مال اليتيم إلّا بالطريقة الّتي هي أحسن « 1 » من سائر الطرق ، وهو أيضا مستفاد من قوله تعالى في أواخر سورة النساء : وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً « 2 » . ولو أردت شرحه فارجع إلى التفاسير . وكأنّه المستفاد من قوله تعالى أيضا في قرب أواخر البقرة وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ « 3 » . قال صاحب الكشّاف : لمّا نزلت إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً « 4 » اعتزلوا اليتامى ، وتحاموهم ، وتركوا مخالطتهم ، والقيام بأمورهم ، والاهتمام بمصالحهم ، فشقّ ذلك عليهم ، وكاد يوقعهم في الحرج . فقيل : إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ، أي : مداخلتهم على وجه الإصلاح لهم ولأموالهم خير من مجانبتهم ، وأن تخالطوهم ، وتعاشروهم ، ولم تجانبوهم ، فهم إخوانكم في الدين ، ومن حقّ الأخ أن يخالط أخاه ، وقد حملت المخالطة على المصاهرة ، « واللّه يعلم المفسد من المصلح » : أي لا يخفى على اللّه من داخلهم بإفساد وإصلاح ، فيجازيه على حسب مداخلته ، فاحذروه ولا تتحرّوا غير الإصلاح ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ لحملكم على العنت وهو المشقّة وأخرجكم فلم يطلق لكم مداخلتهم . » انتهت عبارة الكشّاف « 5 » . وقال في مجمع البيان : قال ابن عباس : لمّا أنزل اللّه وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ * « 6 » الآية و إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً انطلق كلّ من كان عنده يتيم ، فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه ، واشتدّ ذلك عليهم ، فسألوا عنه ، فنزلت هذه الآية . ولا بدّ من إضمار في الكلام ؛ لأنّ السؤال لم يقع عن أشخاص اليتامى ، ولا ورد الجواب عنها ، فالمعنى يسألونك عن القيام على اليتامى أو التصرّف في أموال اليتامى . قُلْ : يا
--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 127 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 220 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 10 . ( 5 ) . الكشاف 1 : 263 . ( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 .