رحمان ستايش ومحمد كاظم

262

رسائل في ولاية الفقيه

ومثل سدّ ثقب عمارته لحفظها من المطر ، على وجه غير محتمل للضرر ، إلى غير ذلك من الأمثلة . ومثل بيع ماله المشرف بالتلف ، كالفواكه . ويحتمل وجوب استئذان الحاكم مع الإمكان والأمن من تعجيل الضرر ، في مثل مرمّة عمارته وإن أنفق مؤنتها من غير مال اليتيم ؛ وفي مثل بيع ماله المشرف بالتلف . وكأنّ الاستئذان متعيّن في مثلهما ؛ لأنّ أصل مرمّة العمارة وبيع المال المذكور وإن كانا في أنفسهما إحسانا إلّا أنّه يحتمل أن يكون وجه من وجوه المرمّة موجبا لخراب العمارة ، وهو يفعله جاهلا بذلك ؛ وأن يكون من بين شقوق بيع المال المذكور ما هو أصلح وهو لا يعرفه والحاكم يعرفه ؛ فالظاهر وجوب الاستئذان في مثل الصورتين ؛ لعدم القطع بكونهما إحسانا محضا . الموضع الثالث : هل يكون تولّي أمور اليتيم واجبا على الحاكم عينا مع الانحصار في فرد ، وكفاية مع التعدّد ، أو جائزا فلا يكون عاصيا بالترك أصلا ؟ الظاهر الوجوب لكن في حفظ المال وفعل التصرّفات التي لا بدّ منها كنفقة اليتيم وما يتوقّف بقاء ماله عليه . أمّا أوّلا : فلأنّه لو لم يجب عليه أيضا كما لا يجب على غيره للزم جواز تركه من الجميع ، وهو مستلزم لضرر اليتيم وفوت مصالحه واختلال أموره ، وهذا يؤدّي إلى هلاكه وضياعه في نفسه وماله ، كما لا يخفى . وأمّا ثانيا : فلأنّ الوجوب هو المستفاد من تضاعيف كلمات الأصحاب . وأمّا ثالثا : فلأنّ دفع أموالهم إليهم منوط - بمقتضى الآية الشريفة - بالبلوغ وإيناس الرشد « 1 » ، فيحرم الدفع قبلهما ، وليس التحريم إلّا لخوف التلف والضياع ، وهو موجود في ترك تولّي أمره . لا يقال : إنّ الأمر بالدفع مشروط بالأمرين وهو في معنى إناطة وجوب الدفع بهما ؛ ومقتضاه عدم وجوب الدفع عند عدم اجتماع الشرطين ، وهو غير مستلزم لتحريم الدفع .

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 6 .