رحمان ستايش ومحمد كاظم
241
رسائل في ولاية الفقيه
الحدود فهل هذا مجرّد إذن لهم في ذلك ، أو هو عليهم واجب ؟ الأظهر الوجوب . أمّا أوّلا : فلأنّه المستفاد من ظواهر كلمات المجوّزين ؛ إمّا لذكر أنّهم عليهم السّلام قد فوّضوها إلى الفقهاء في زمان الغيبة ، ومقتضى التفويض كون الفقهاء نوّابهم عليهم السّلام فيما كانوا عليهم السّلام يتصدّون له على وجه كانوا يتصدّون له وتصدّيهم عليهم السّلام لذلك كان على جهة الوجوب ، فكذلك تصدّي هؤلاء . وإمّا لقول : « يقيمون » ، أو « يقيم » ، حيث أنّهما بمنزلة الأمر ، وإمّا لإيجاب مساعدتهم على الناس ، فلو لم يجب الإقامة على الفقهاء لم يكن وجه لوجوب مساعدتهم . وإمّا للاستدلال بشيء من الوجوه المفيدة للوجوب . وعلى هذا فالقول بمجرّد الجواز بلا وجوب إحداث قول ثالث في المسألة . وأمّا ثانيا : فلأنّه المستفاد من سوق رواية حفص بن غياث المتقدّمة ؛ لمكان قول حفص : من يقيم ؟ وقول الصادق عليه السّلام : « إلى من إليه الحكم » « 1 » . وأمّا ثالثا : فلأنّه مقتضى كون الفقهاء كأنبياء بني إسرائيل وبمنزلتهم ، وخلفاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمناء الرسل ، وورثة الأنبياء ؛ فإنّ إقامة الحدود على الأنبياء واجبة فكذا على من بحكمهم . وأمّا رابعا : فلأنّه مقتضى الإطلاق الوارد في إيجاب حدود في موارد مخصوصة . وأمّا خامسا : فلأنّه مقتضى الدليل العقلي المحكيّ عن ابن شاذان ، عن الرضا عليه السّلام « 2 » ، في علّة جعل أولي الأمر ، وإيجاب إطاعتهم . وأمّا سادسا : فلما رواه الكليني رحمه اللّه في الكافي « 3 » في باب من أبواب أحكام الزنا ، والشيخ في التهذيب « 4 » في باب حدود الزنا - بسند حسن ، لولا اشتراك عليّ بن أبي حمزة ، بين
--> ( 1 ) . التهذيب 6 : 314 / 871 . ( 2 ) . علل الشرائع : 253 / 9 . ( 3 ) . الكافي 7 : 187 / 1 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام 10 : 9 / 23 .