رحمان ستايش ومحمد كاظم
231
رسائل في ولاية الفقيه
وقد رواه الشيخ في التهذيب في كتاب الديات في باب قتيل الزحام ، ومجهول القاتل ، ومن لا دية له ، ومن ليس لقاتله مال « 1 » ، كما في الكافي سندا ومتنا بأسانيده عن الكليني « 2 » . وفي باب زيادات القضايا والأحكام عن الأصبغ بن نباتة ، كما في الفقيه « 3 » . وجه الدلالة : أنّ الفقيه الجامع للشرائط المخصوصة قاض كما سبق ، وقد قضى عليّ عليه السّلام بمقتضى الموثّق - كالصحيح - المعتضد بذكره في عدّة من الكتب المعتبرة « 4 » ، مع كون دأب مصنّفيها الاقتصار على الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهما السّلام ، أو على ذكر ما هو حجّة بين المصنّف وبين اللّه ، أو على تأويل ما هو معارض بأقوى منه ، مع عدم تأويل في هذا الحديث ، وبفتوى كثير من القدماء والمتأخّرين بأنّ دية ما أخطأت القضاة فيه من قتل أو قطع تعطى وتؤدّي من بيت المال . وهذا يدلّ على جواز تولّي القضاة أمر الدم والقطع ، وإلّا لكانت دية ذلك على أنفسهم لا بيت المال ، والعموم أو الإطلاق في كلمة « ما » شامل لما إذا كان الدم أو القطع المخطأ فيه من باب إجراء الحدود ، أو من باب استيفاء حقوق الناس والحكم بينهم بعد الترافع . ومع هذا فالدلالة لا تخلو عن إشكال ؛ لاحتمال كون هذا القضاء في مقام تعيين محدّديّة ما أخطئوا فيه ، وعدم إرادة الإطلاق بالنسبة إلى الحدود ، وحقوق الناس ، بل إرادة ما أخطئوا فيه من الأمرين ، حيث يجوزان لهم . والحاصل : أنّ التشبّث بالإطلاق إنّما يصحّ مع انفهامه عرفا ، وهو في المقام غير ظاهر . ومنها : النبوي المشهور - ولمّا أره مسندا - : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » « 5 » . ومثله الرضوي : « منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل » « 6 » . وجه الاستدلال : أنّ علماء هذه الأمّة بمقتضى الخبرين بمنزلة أنبياء [ بني ] إسرائيل ،
--> ( 1 ) . التهذيب 10 : 203 / 801 باب القضاء في قتيل الزحام . ( 2 ) . الكافي 7 : 290 / 1 و 3 باب من لا دية له . ( 3 ) . الفقيه 3 : 5 / 1 باب أرش خطأ القضاة . ( 4 ) . كما عرفت نقلها عن الكتب الأربعة وغيرها . ( 5 ) . معاني الأخبار : 374 باب معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللهم ارحم خلفائي . ( 6 ) . فقه الرضا : 338 .