رحمان ستايش ومحمد كاظم

23

رسائل في ولاية الفقيه

غابت عينه من العالم بوفاته صار الفرض حمل الزكاة إلى خليفته ، فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها إلى من نصّبه من خاصّته لشيعته ، فإذا عدم السفراء بينه وبين رعيّته وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته ، لأنّ الفقيه أعرف بموضعها ممّن لا فقه له في ديانته » « 1 » . وقال فيه أيضا في موضع آخر منه : « والقضاء بين الناس درجة عالية ، وشروطه صعبة شديدة ، ولا ينبغي لأحد أن يتعرّض له حتّى يثق من نفسه بالقيام به . وليس يثق أحد بذلك من نفسه حتّى يكون عاقلا ، كاملا ، عالما بالكتاب وناسخه ومنسوخه . . . ، عالما باللغة ، مضطلعا بمعاني كلام العرب ، بصيرا بوجوه الإعراب ، ورعا عن محارم الله عز وجل ، زاهدا في الدنيا ، متوفّرا على الأعمال الصالحات ، مجتنبا للذنوب والسيّئات ، شديد الحذر من الهوى ، حريصا على التقوى » « 2 » . وقال في مكان آخر منه : « فأمّا إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل الله تعالى ، وهم أئمة الهدى من آل محمد عليهم السّلام ومن نصّبوه لذلك من الأمراء والحكّام ، وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان ، فمن تمكّن من إقامتها على ولده وعبده ولم يخف من سلطان الجور إضرارا به على ذلك فليقمها ، ومن خاف من الظالمين اعتراضا عليه في إقامتها ، أو خاف ضررا بذلك على نفسه أو على الدين فقد سقط عنه فرضها . وكذلك إن استطاع إقامة الحدود على من يليه من قومه وأمن بوائق الظالمين في ذلك ، فقد لزمه إقامة الحدود عليهم ، فليقطع سارقهم ، ويجلد زانيهم ، ويقتل قاتلهم » « 3 » . وقال أيضا فيه : « وإذا عدم السلطان العادل - فيما ذكرناه من هذه الأبواب - كان لفقهاء أهل الحقّ العدول من ذوي الرأي والعقل والفضل أن يتولّوا ما تولّاه السلطان ، فإن لم يتمكّنوا من ذلك فلا تبعة عليهم فيه » « 4 » .

--> ( 1 ) . المصدر السابق : 252 . ( 2 ) . المصدر المتقدّم : 721 . ( 3 ) . المصدر المتقدّم نفسه : 810 . ( 4 ) . نفس المصدر السابق : 675 - 676 .