رحمان ستايش ومحمد كاظم
212
رسائل في ولاية الفقيه
ولا يكفيه فتوي العلماء ، ولا بدّ من إذن الإمام . وينفذ قضاء الفقيه مع الغيبة إذا جمع الصفات . « 1 » وقال في القواعد - في ذيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - : وأمّا إقامة الحدود فإنّها إلى الإمام خاصّة أو من يأذن له ، ولفقهاء الشيعة في حال الغيبة ذلك ، وللمولى في حال الغيبة إقامة الحدّ على مملوكه ، وفي إقامته على ولده وزوجته قول بالجواز . ولو وليّ من قبل الجائر عالما بتمكّنه من وضع الأشياء مظانّها ، ففي جواز إقامة الحدّ له بنيّة أنّه نائب عن سلطان الحقّ [ نظر ] ، فإن ألزمه السلطان بها جاز ، ما لم يكن قتلا ظلما ، فلا تقيّة وإن بلغ حدّ تلف نفسه . وللفقهاء الحكم بين الناس مع الأمن من الظالمين ، وقسمة الزكوات والأخماس ، والإفتاء بشرط استجماعهم لصفات المفتي ، وهي الإيمان والعدالة ، ومعرفة الأحكام بالدليل ، والقدرة على استنباط المتجدّدات من الفروع من أصولها . ويفتقر في معرفة [ الأحكام ] إلى معرفة الآيات المتعلّقة بالشرع ، وهي نحو من خمسمائة آية ، وإلى ما يتعلّق بالأحكام من الأحاديث ، ومعرفة الرواة ، وأقاويل الفقهاء لئلّا يخرج عن الإجماع ، ومعرفة أصول الفقه والكلام ، وشرائط [ البرهان ] ، وما يتعلّق بالأخبار من النحو واللغة والتصريف ، ولا يشترط حفظ الآيات والأحاديث ، بل قدرته على الرجوع إليها من مظانّها ، والإخلاد إلى أصل مصحّح وروايتها عن عدل بإسناد متّصل كذلك إلى الإمام . ويجب على الناس مساعدتهم والترافع إليهم في الأحكام فمن امتنع على خصمه وآثر المضيّ إلى حكّام الجور كان مأثوما . ولا يحلّ لفاقد الشرائط أو بعضها الحكم ولا الإفتاء ، ولا ينفّذ حكمه ، ولا يكفيه فتوى العلماء ، ولا تقليد المتقدّمين ؛ فإنّ الميّت لا قول له وإن كان مجتهدا . ولا يقدح في العدالة ولاية [ القضاء ] من قبل الظالمين بالإكراه ، ويعتمد الحقّ ما أمكن ، فإن أكره بمذاهب أهل الخلاف جاز ، ما لم يبلغ قتلا ظلما فلا يجوز ارتكابه وإن خاف التلف . « 2 »
--> ( 1 ) . تبصرة المتعلّمين : 179 . ( 2 ) . قواعد الأحكام 1 : 119 .