رحمان ستايش ومحمد كاظم
183
رسائل في ولاية الفقيه
في العربيّة عاريا من الفقاهة والأحكام . فإن كان عاجزا جاز له متابعة غيره من المفتي أو غيره من العارفين بالعرف واللغة من باب رجوع الجاهل إلى أهل الخبرة في ذلك الأمر ، وإن كان متمكّنا من فهمه كالمفتي أو أشدّ تمكّنا منه ، فليعمل بمؤدّى سعيه ، إلّا أن يحتاج تعيين مراد الشارع منه إلى إجراء أصول وقواعد لا يعرفها لا إجمالا ولا تفصيلا ، فليرجع في تعيينه حينئذ إلى الفقيه « 1 » . وكذا إذا كان في مثل هذه الموضوعات للشارع بيان ، كما في الكرّ وكان المقلّد غير متمكّن من استعلام ما بيّنه الشارع بالرجوع إلى النصوص ، فهذا أيضا محلّ التقليد « 2 » . وأمّا الموضوعات الصرفة - كالحكم بأنّ هذا الجلد جلد الخزّ ليتفرّع عليه جواز الصلاة ، بعد ظهور معنى الخزّ وأنّه دويبة ذات أربع تصاد من البحر « 3 » ، والحكم بأنّ هذا الإناء أو الثوب أصابه البول ليترتّب عليه نجاستهما ، والحكم بأنّ هذا اليوم أوّل شهر شوّال ليترتّب عليه حرمة صومه ، والحكم بموت زيد ، والحكم بأنّ هذا مال زيد أو عمرو ، إلى غير ذلك من الأمور التي حاصلها الحكم بأنّ هذا الجزئي الموجود في الخارج من أفراد ذلك الكلّي الذي قد قرّر له الشارع أحكاما مخصوصة - ففي جواز التقليد فيها وعدم جوازه إشكال ، فيحتمل العدم ؛ نظرا إلى الأصل وعدم ما يصلح للخروج عن الأصل ، ويحتمل الجواز ؛ لصدق
--> ( 1 ) . لا يخفى أنّ بعض الأصول كأصالة الحقيقة في الاستعمالات وأصالة عدم النقل يكون مركوزا في أذهان كافّة أهل اللغات ، ولا يشكّون فيها ويعتقدونها إجمالا وإن لم يتكلّموا فيها بلسان علماء الأصول والفقه ، فالاحتياج إلى أمثال هذه الأصول في تعيين مراد الشارع ممّا لا يحوج الماهر في العربيّة إلى الرجوع إلى الفقيه ، فافهم . « منه » ( 2 ) . قريب منه مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 240 . وبالجملة : كلّ ما يحتاج معرفته إلى الاجتهاد فهو للعامّي محلّ التقليد ، ويظهر من ذلك خروج الموضوعات الصرفة ؛ فإنّ معرفتها لا يحتاج إلى الاجتهاد بالمعنى المعروف . وجعل العلّامة رحمه اللّه في تهذيب الوصول إلى علم الأصول ، المجتهد فيه كلّ حكم شرعي ليس عليه دليل قطعي ، ثمّ قال : « فخرج بالشرعيّ الأحكام العقليّة ، وينفي الدليل القاطع ما علم كونه من الشرع ضرورة ، كوجوب الصلاة والزكاة ، » انتهى . أقول : لا شكّ أنّ الموضوعات الشرعيّة كماهيّات الصلاة والصوم وأمثالهما ممّا ينبغي الاجتهاد فيها ، إلّا أن يقال : أنّ كلّ ما يستنبط فيها من الاجتهاد فهو راجع إلى استنباط حكم شرعي أو وضعي ؛ فإنّ اشتمال ماهيّة الصلاة على السورة راجع إلى وجوب السورة فيها ، وهو حكم شرعي ، وإلى جزئيّة السورة ، وهو حكم وضعيّ . « منه » . ( 3 ) . راجع الخز : في المنجد والصحاح ولسان العرب وحياة الحيوان للدميري فلم أعثر على أنّها دابة ، نعم قد ذكر أنّها دابّة في غير كتب اللغة . راجع التذكرة 2 : 469 ؛ الكافي 3 : 399 - 400 / 11 ؛ التهذيب 2 : 211 - 212 / 828 .