رحمان ستايش ومحمد كاظم
170
رسائل في ولاية الفقيه
ولا ينكر على العامي الرجوع إلى العالم أحد في عصر من الأعصار ، وقد صار هذا الحكم ضروريّا لجميع المسلمين ، كما لا يخفى على من لاحظ سجيّتهم وشاهد ديدنهم ورويّتهم ، بل هذا الاعتقاد لا يختصّ بأهل الإسلام ، بل يعمّ أهالي الأديان والمذاهب على اختلافها وتكثّرها وتشتّتها . فبناء عوامّ أهالي جميع المذاهب والأديان على الرجوع إلى عالمهم فيما يعرض لهم من الوقائع ، وما يحتاجون إليه من أحكام دينهم ومذهبهم ، ولا ينكر ذلك عليهم أحد . بل نقول : إنّ بناء جميع العقلاء وأهالي الأديان على وجوب رجوع الجاهل في شيء - مع عدم تمكّن نفسه من تحصيل العلم - إلى العالم به ، سواء كان ذلك الشيء من أمور المعاد ، أو أمور المعاش . وقد صرّح بالإجماع غير واحد من العلماء ، كالمرتضى - رضوان اللّه عليه - على ما حكى عنه في القوانين « 1 » ، والشهيد في الذكرى ، حيث قال - بعد نقل القول بوجود الاجتهاد عن بعض - : « ويدفعه : إجماع السلف والخلف على الاستفتاء من غير نكير ، ولا تعرّض لدليل بوجه من الوجوه » . « 2 » وصاحب القوانين حيث قال : والحقّ الجواز مطلقا ، سواء كان عاميّا بحتا ، أو عالما بطرف من علوم المجتهدين ؛ للإجماع المعلوم بتتبّع حال السلف من الإفتاء والاستفتاء وتقريرهم وعدم إنكارهم « 3 » . والمحقّق المعاصر - دام ظلّه العالي - في مناهجه ، حيث قال : لنا وجوه : منها : الإجماع القطعي ، بل الضرورة الدينية ؛ فإنّه قد أجمع السلف من الأمّة والخلف على ترك الإنكار في تقليد غير العلماء لهم من غير مانع لهم في الإنكار ، بل ترغيبهم عليه وذمّهم على تركه . « 4 »
--> ( 1 ) . قوانين الأصول : 355 س 29 . ( 2 ) . ذكرى الشيعة : 2 ، س آخر . ( 3 ) . قوانين الأصول : 355 س 27 . ( 4 ) . مناهج الأصول : 294 ، س 3 .