رحمان ستايش ومحمد كاظم
17
رسائل في ولاية الفقيه
الدينيّين والباحثين المتخصّصين في هذا المجال على نطاق واسع . إذ يبدو للمتتبّع أن هذه الفكرة قد مرّت بأربع مراحل ، وها هي تمرّ اليوم بمرحلتها الخامسة . فحتّى النصف الأوّل من القرن الثالث للهجرة كانت هذه الفكرة مطروحة على صعيد الأحاديث ، وكان يستدلّ عليها بتعابير مثل : « العلماء ورثة الأنبياء » « 1 » ، و « الفقهاء أمناء الرسل » « 2 » ، و « مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله » « 3 » ، و « فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » « 4 » ، و « فارجعوا إلى رواة أحاديثنا » « 5 » . وفي هذه المرحلة ألقيت بذور هذه الفكرة في حقل الأفكار الدينية . وفي أعقاب ذلك - أي منذ بدايات عهد تدوين الفقه وإلى القرن العاشر - وضع الفقهاء هذه الفكرة في كلّ مكان من أبواب الفقه ، من خلال إرجاعهم للكثير من المسائل الفقهية إلى الإمام العادل وإلى السلطان العادل والحاكم . ويمكن العثور على هذا المعنى في كلّ أبواب الفقه : ابتداء من الطهارة وانتهاء بالديات . ووردت في أقوال الفقهاء في هذا العهد مصطلحات مثل : « النصب » و « النيابة » و « التولية » ولكنّهم مرّوا عليها مرورا إجماليا . وفي القرن العاشر ، وبالتزامن مع قيام الدولة الصفوية - بما كانت تحمله من توجّهات شيعية - انتعشت الكثير من البحوث الاسلامية ذات البعد الاجتماعي ، ودخلت فكرة ولاية الفقيه المرحلة الثالثة من مراحل حياتها ، حيث برزت كنظرية علمية في الفقه ، وجرت على أقلام الفقهاء عبارت مثل : « نيابة الفقيه » و « الخلافة » و « النصب » و « الولاية » واستدلّوا عليها بإيجاز وتحدّثوا عن صلاحيات الفقيه بإيجاز كذلك . وبدأت المرحلة الرابعة منذ النصف الأوّل من القرن الثالث عشر ودخلت عهدها الجديد بزعامة الملّا أحمد النراقي ( المتوفى سنة 1245 ه ) ، واستمرّت إلى عهد الثورة الاسلامية
--> ( 1 ) . المصدر السابق : 32 ح 2 . ( 2 ) . المصدر المتقدّم : 46 ح 5 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل 17 : 316 ضمن ح 16 . ( 4 ) . أصول الكافي 1 : 67 ضمن ح 10 . ( 5 ) . كمال الدين : 484 ، ضمن ح 4 .