رحمان ستايش ومحمد كاظم

127

رسائل في ولاية الفقيه

لم تعد اليه الولاية إلّا بنصب جديد من الإمام ، فأيّ فرق بين المقامين ؟ وربّما يتوهّم أنّ الفارق هنا هو العموم والخصوص ، فإنّ الإمام عليه السّلام إذا كان غرضه نصب كلّ من هو بشرائط الفتوى فيذكره بلفظ عامّ ، كقوله : « من كان على هذه الصفة فهو وكيلي وخليفتي » ولازم هذه العبارة أنّه كلّما اتّصف بالصفة دخل تحت الوكالة ، وكلّما خرج عن الصفة خرج عن الوكالة ، وإذا عاد إلى الوصف عاد أيضا لشمول النصب والتوكيل . وإذا كان المراد نصب شخص ، فيقول : « أنت وكيلي » وهو مستجمع للشرائط ، فإذا عرض له الجنون انعزل ، ولا وجه لعوده بعد ذلك إلّا بتوكيل جديد ؛ لأنّ اللفظ الأوّل لم يشمل المقام ، ولو كان شموله بإطلاقه فقد بطل العقد ولم يبق له أثر . ولا يمكن أن يقال : إنّه اقتضى وكالة هذا الشخص دائما ، خرج حالة الجنون بالدليل وبقي الباقي . لأنّا نقول : دلالته على توكيل هذا الشخص دائما فرع تعلّقه بالشخص ، وعروض المانع أخرجه عن أهليّة التعلّق . فإذا لم يتعلّق بالشخص فبطل العقد ، فبطل إطلاقه ودوامه . بخلاف اللفظ العامّ ، فإنّه لم يتعلّق بهذا الشخص ، بل تعلّق بالموصوف بهذه الأوصاف أيّ شخص كان . وعروض المانع لهذا الشخص لا يقدح في قابليّة الكلّي من حيث هو كلّي . فكلّ من العقد والتوكيل باق على حاله . وكلّما عاد الفرد إلى الاتّصاف بالكلّي تعلّق به الوكالة ، من دون فرق بين الابتداء والاستدامة . ولكن يشكل بإمكان فرض نظير ذلك في النائب الخاصّ ، فإنّ أحوال الفرد كالأفراد للكلّي ، فيمكن القول في الوكيل الخاصّ ب‍ « أنّك وكيلي كلّما كنت عاقلا رشيدا » أو « أنت وكيلي إلّا حالة الجنون والإغماء » فيكون نصبا للشخص الموصوف بالصفة ، فكلّما اتّصف دخل تحت اللفظ ، وكلّما عرض المانع خرج ؛ ولا مدخل للكلّي والجزئي في ذلك . فينبغي صحّة هذا الفرض أيضا ؛ مع أنّه إذا عرض الجنون للنائب الخاصّ لا يعود إلّا بالنصب ، ولا ثمرة لقوله : « كلّما صرت عاقلا فأنت وكيلي » بل هذا باطل من أصله ، كما نبيّنه . ولا يمكن الفرق بأنّ الكلّي أمر قابل لاعتبار الصفات فيه وملاحظة الأفراد ، بخلاف