رحمان ستايش ومحمد كاظم
124
رسائل في ولاية الفقيه
أحدهما : أنّ الواجب الكفائي ما علم فيه انحصار الغرض في شيء ، وليس سقوطه إلّا لحصول الغرض والمصلحة الواقعيّة ولزوم اللغو في الإتيان بعد ذلك ؛ فلو فرض أنّ ما فرضناه من الأمر ممّا لا بدّ منه لأمر معاد أو معاش فلا بدّ من إتيانه ليتم النظام ، وكلّ من أتى به فقد حصل الغرض ، ويلزمه السقوط ، للعلم بزوال ما كان داعيا له على ما فرضناه ، بعد العلم القطعي بأنّ المراد ليس مباشرة كلّ أحد . وإن قلت : إنّه لا يقدر على ذلك غير الحاكم . قلت : لا بدّ على هذا أوّلا : من إضافة كونه غير مقدور لغير الحاكم أيضا في الضابط . وثانيا : كلّ من لا يقدر لا يجب عليه . وهو لا ينافي الواجب الكفائي على الكلّ : إذ هو أيضا مشروط بالعلم والقدرة كالواجب العيني . وثالثا : نمنع كونه غير مقدور إلّا على الحاكم ؛ فإنّ كلّ ما يقدر عليه الحاكم يقدر عليه عدول المسلمين ؛ فتدبّر . وثانيهما : أنّه لو فرض عموم الخطاب للمكلّفين ، فلا وجه للشك في السقوط بفعلهم ؛ إذ لا شبهة في كون إتيان المكلّف بالمأمور به موجبا للسقوط . فإن قلت : إنّ غير الحاكم ليس بمكلّف . قلنا : إنّ الفرض عدم تعيين المكلّف ، فمن أين علمت كونه مكلّفا ؟ فإن كان من عدم التعيين فذلك يوجب الكفائيّة الثابتة لكلّ أحد . وإن كان من قصد الشارع خصوص الحكّام يلزم أوّلا خلاف الفرض ؛ لأنّ كلامنا في مقام لم نعلم من كلّف به مطلقا ، وعلى هذا الفرض يصير المكلّف معلوما . وثانيا : لا ريب أنّ مقتضى القواعد عدم قصد خصوصيّة الحاكم . ولا يمكن المعارضة بأصالة عدم قصد التعميم ؛ إذ التعميم يكفي فيه عدم قصد الخصوصيّة ، ولا يحتاج إلى قصد التعميم حتّى يعارض بذلك . وبعبارة أخرى : متى ما كان التكليف ثابتا ولم يعلم المكلّف فالظاهر تساوي الكلّ في ذلك ، ولا يحتاج إلى دلالة على قصد التعميم .