رحمان ستايش ومحمد كاظم
122
رسائل في ولاية الفقيه
كالردّ على الإمام ، والردّ على الإمام على حدّ الشرك باللّه . وهما لا يقتضيان الولاية له مطلقا . « 1 » نعم ، تدلّان على اعتبار حكمه وفتواه - كما استدلّ بهما الأصحاب - مع ما فيهما من البحث والإشكال . ومنها : ما دلّ على أنّ العالم ولي من لا ولي له ، وأنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء الأمناء على الحلال والحرام ، كما ورد في الخبر الطويل . « 2 » وهذا الخبر مع جبره بالفتوى وبالإجماع المنقول يكفي دليلا على كون الحاكم وليّا في مقام ليس هناك من الشرع ولي بالخصوص . ويدلّ على كون جريان كلّ أمر من أمور المسلمين - من نكاحهم وعقودهم وايقاعاتهم ومرافعاتهم ، وساير أمورهم من الأخذ والدفع وغير ذلك ، وكلّ حكم من أحكامهم - على أيدي العلماء ، خرج ما خرج بالدليل ، وبقي الباقي تحت القاعدة المدلول عليها بالنص الموافق لعمل الأصحاب ؛ فتدبّر . هذا ما يمكن أن يجعل دليلا في هذا الباب من النص والفتوى . وقال الشهيد رحمه اللّه في قواعده في الضابط في ولاية الحاكم : أنّ كلّ قضيّة وقع النزاع فيها في إثبات شيء أو نفيه أو كيفيّته ، وكلّ أمر فيه اختلاف بين العلماء كثبوت الشفعة مع الكثرة ، أو احتيج فيه إلى التقويم كالأرش وتقدير النفقات ، أو إلى ضرب المدّة كالإيلاء والظهار ، أو إلى الإلغاء « 3 » كاللعان فهو إلى الحاكم . ومما يحتاج إليه أيضا القصاص نفسا وطرفا ، والحدود والتعزيرات ، وحفظ مال الغائب كالودائع واللقطات . « 4 » انتهى كلامه رفع مقامه . وجعل الفاضل المدقّق المعاصر في عوائده وظيفة الحاكم كليّة في أمرين : أحدهما : أنّ كلّ ما كان للنبي أو الإمام فلهم ذلك ، إلّا ما دلّ الدليل على إخراجه . وثانيهما : كلّ فعل متعلّق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم لا بدّ من الاتيان به ولا مفرّ منه إمّا عقلا أو عادة من جهة توقّف أمر المعاد أو المعاش لواحد أو لجماعة عليه ، و
--> ( 1 ) . في بعض النسخ أضاف اليه قوله : « له التصرّف كيف شاء » . ( 2 ) . تحف العقول : 238 ؛ الوافي 15 : 179 أبواب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . ( 3 ) . في المصدر وبعض النسخ : « الإلقاء » . ( 4 ) . القواعد والفوائد 1 : 405 ، القاعدة 147 .