السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

302

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )

شرعا وليأمن قبله تعالى وقد تحقق ذلك منه تعالى حيث نصب الأئمة المعصومين الهداة المهديين من آل محمد ولكن لم يخضع لهم المسلمون تغليبا للهوى على الهدى تبعا لأئمة الجور ، إلّا أن عدم تمكين المسلمين لهم لا يسقطهم عن درجة الولاية الإلهية فهم منصوبون أولياء فالنتيجة أن الولاية التشريعية من قبله تعالى لأشخاص معينين ثابتة لا قصور من هذه الناحية وأما حفظ النظم خارجا ولو نسبيا فهو حاصل حتى بيد في خطبتها البليغة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد وفاته بمحض من الأصحاب احتجاجا عليهم حين غصب الخلافة حيث قالت « وجعل إمامتنا نظاما للملة حكّام الجور ، فإنه لا بدّ لهم من ذلك ، ولو لحفظ سلطانهم على الناس من رعاية الأمن في النفوس والأعراض والأموال ، بأي وجه ممكن ، بل قد تقتضي مصالحهم رعاية الدين والأخذ بشعائر المسلمين ، كما أشار إلى ذلك ما في بعض الروايات من أنه « لا يزال يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم منه » هذا مضافا إلى إطاعة أكثر الناس لهم إما اعتقادا أو عملا فيحفظ النظام بذلك : وهذا لا ينافي القول بثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط وهو النائب العام في عصر الغيبة لاستناد هذا القول على لزوم التحفظ على النظام الديني لا ذلك هو من يعرف الدين عن طريق الاجتهاد ، والتفقه ، منضما إلى عدالته وعرفانه بالأمور العامة . والصحيح في المقام اختيار قول وسط تبعا للروايات ، وهو أن يقال : إن مقتضى القاعدة الأولية وإن كان هو عدم نفوذ تصرفات غير الإمام أو نائبه في الأمور العامة للأصل بعد عدم الدليل على ولايته ، أو نفوذ معاملاته إلّا أن هناك روايات مستفيضة تدل على نفوذ تصرفات الجائر في الأراضي الخراجية في الجملة لا بدّ من الأخذ بمضمونها ، لا أكثر ( منها ) ما دلت على