السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
298
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )
عنوة وإن كانت عامرة حين الفتح ، ( وفيه ) : أولا أنه قد تقدم « 1 » في بحث إحياء الموات أن زوال الملك بالموتان - حتى يكون الإحياء الثاني المأذون فيه سببا لملك المحيي أو موجبا لحق الاختصاص - فإنما هو فيما إذا كانت الحياة مملوكة بالإحياء من المالك السابق ، وأما إذا كان ملكا له بسبب آخر فلا يخرج عن ملكه بالموتان ، ومن الواضح أن الأرض المفتوحة عنوة صارت ملكا للمسلمين بالاغتنام دون الإحياء فهي باقية على ملكية المسلمين حتى بعد الموتان فلا تشمله أدلة إحياء الموات ، هذا أولا وثانيا : أن زوال ملك المحيي أو حقه بالموتان إنما يكون بامتناعه عن القيام بعمارة الأرض لا بمجرد خرابها وامتناع المسلمين أو وليهم عن القيام بعمارة الأرض غير مفروض في المقام وثالثا : أنه يمكن أن يقال إن روايات الإحياء لا تدل على الإذن في الإحياء سواء في الموات أو المفتوحة عنوة ؛ وبل غاية مدلولها أن الإحياء يوجب الملكية أو حق الاختصاص على نحو الحكم الشرعي الكلي ، وأما إن الإحياء مأذون فيه أو لا فهذه الروايات ساكتة عنه فتأمل ورابعا : أن هذه الروايات لو دلت على الإذن فإنما تدل على الإذن في إحياء الموات بالأصالة أو بالعرض من الأراضي المفتوحة عنوة ، وأما العامرة منها فهي خارجة عنها فهي أخص من محل النزاع ، لعدم دلالتها على الإذن في مطلق الأرض ولو كانت عامرة بالفعل بحيث يكون التصرف فيها بالانتفاع بها وبثمراتها ، لا بإحيائها . ( الوجه الثاني ) أخبار التحليل ( منها ) قوله عليه السّلام في صحيحة مسمع وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ومحلل لهم ذلك « 2 » بدعوى أن عمومها يشمل الأراضي المفتوحة عنوة .
--> ( 1 ) ص . ( 2 ) الوسائل 9 : 543 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 12 ومثلها الحديث 17 و 19 فلاحظ .