السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
292
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )
ويمكن الجواب بإمكان الالتزام بملكيّة آحاد المسلمين ملكيّة مقيّدة محدودة ، ليس لأحد التصرّف في الأرض ، إلّا بإذن الإمام عليه السّلام . ومحذور سلطنة الغير إنّما يأتي في ملكيّة المطلقة دون المحدودة ، نظير الوقف على الذرّيّة إذا كان له متول خاصّ . هذه هي الوجوه المذكورة في المقام ، لنفي ملكيّة الآحاد للأراضي الخراجيّة والالتزام بملكيّة طبيعي المسلم . ولكن قد عرفت : أنّ شيئا منها لا يستلزم الإذعان بملكيّة الطبيعة ، لإمكان الالتزام بالملكيّة المحدودة للأفراد ، إذ تلك المحاذير - كلزوم الإرث ، وجواز البيع ، وعدم وجوب الخراج ، وعدم تولية الوليّ - كلّها من لوازم إطلاق الملكيّة ، لا أصلها ، فالالتزام بملكيّة الأفراد محدودة يوجب رفع المحاذير المذكورة ، وهذا هو الموافق لظهور نصوص الملكيّة لقوله عليه السّلام : « هو لجميع المسلمين » ، فإنّ لفظ الجميع ، والجمع المحلّى يفيدان العموم الاستغراقي ، فالجمع بين هذه النصوص من جانب ، مع نصوص ولاية الإمام على تلك الأراضي ، ونصوص عدم جواز بيعها ، ونصوص لزوم الخراج على من انتفع بها من جانب آخر تؤدّي إلى القول بمالكيّة الأفراد ملكيّة محدودة ، دون ملكيّة الطبيعة ، وإن كان بها تخلّ مشكلة المحاذير المذكورة ، وتكون على القاعدة . مشكلة الالتزام بمالكيّة طبيعي المسلم : هذا مضافا إلى أنّ القول بمالكية طبيعي المسلم يخلو عن مشكلة أيضا ، لأنّ لازمها جواز إعطاء وليّ الأمر عين هذه الأراضي - فضلا عن منافعها - لأحد من المسلمين من دون لزوم رعاية مصلحة ، فضلا عن رعاية المصلحة العامّة لنوع المسلمين ، كما في الخمس والزكاة ، مع أنّه لا يجوز إلّا مع المصلحة للنوع . فإذن لا بدّ من الالتزام بنوع من التقييد أيضا ، حتّى لو قلنا لملكيّة الطبيعة ، بأن يقال : إنّ