السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

278

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )

وقد اختار هذا القول صاحب الجواهر قدّس سرّه أيضا في كتاب إحياء الموات « 1 » حيث قال : - بعد ترجيح القول بعدم اشتراط الإسلام في إحياء الموات - ردّا على من قال بالاشتراط : « كلّ ذلك مضافا إلى ما يمكن القطع به من ملك المسلمين ما يفتحونه عنوة من العامر في أيدي الكفار وإن كان قد ملكوه بالإحياء ، ولو أنّ إحياءهم فاسد ؛ لعدم الإذن لوجب أن يكون على ملك الإمام عليه السّلام ، ولا أظنّ أحدا يلتزم به » . فتراه يذعن بأنّ العامرة بيد الكفّار تكون ملكا لهم بالإحياء ، وعليه لا مشكلة في كونها من الغنائم ، فتكون للمسلمين مطلقا ولو كان عمرانها بعد تشريع الأنفال . هذا كلّه فيما إذا قلنا بأنّ إحياء الكفار للأرض الموات توجب الملك ، أو الحقّ لهم ، وأما إذا سلّمنا الأمر الأول والتزمنا باشتراط الإسلام في تأثير الإحياء للملكيّة ، فتبقى الأرض على ملكيّة الإمام عليه السّلام ولو أحياها الكافر . وحينئذ فإن قلنا بأنّ المراد من الغنيمة كلّ ما يغنمه المسلمون من أموال الكفّار - كما هو ظاهر لفظ الغنيمة - فلا تشمل أدلّتها المحياة بعد تشريع الأنفال ، لعدم صدق الغنيمة ؛ لأنّ المفروض أنّ الأراضي المذكورة للإمام ، لا للكفّار ، فيكون حالها حال سائر الأموال المغصوبة عندهم ، ترجع إلى مالكها الأصلي ، سواء الإمام أو غيره ، كما إذا كان شيئا مغصوبا عندهم حتّى المنقول . وأمّا إذا قلنا بأنّ المراد من الغنيمة مطلق ما يؤخذ من الكفّار ولو لم يكن ملكا لهم فتقع المعارضة بين دليل الأنفال ودليل الأراضي الخراجية في الأرض العامرة بعد تشريع الأنفال ، لدلالة الأوّل على أنّها ملك للإمام ، لأنّها كانت مواتا

--> ( 1 ) جواهر الكلام 38 : 11 - 15 . خلافا لما ذكره في كتاب الخمس ج 16 ص 118 .