السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
273
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )
وعليه يندفع الإشكال المنتشر في الأذهان بأنّه لا يجوز شراء الأراضي المفتوحة عنوة - كالعراق وبعض بلاد إيران « 1 » ونحوه ، وذلك لعدم العلم التفصيلي بحياة كلّ قطعة قطعة من الأراضي المذكورة ، والعلم الإجمالي بحياة بعضها حين الفتح لا أثر له ، لعدم الابتلاء بجميع الأطراف لشخص واحد إلّا نادرا ، كما لو فرضنا أنّه اشترى شخص قطعات متعدّدة من الأرض المفتوحة عنوة في بلاد متعدّدة ، وعلم ببقاء بعضها عامرة يدا بيد ، فإنّه يحتاط بالترك حينئذ للعلم الإجمالي ببطلان بعضها ، ولكن أين هذا الفرض من التحقّق خارجا . وبالجملة يصحّ شراء الأراضي المفتوحة عنوة ممّن هي في يده الآن ؛ لكفاية احتمال كونها مواتا حين الفتح في الصحة ، فإنّ يد من عليها أمارة على كونها ملكا له ، مع الاحتمال المصحح للملكيّة « 2 » . ومن هنا جرت سيرة الخلف عن السلف على شراء ما يصنع من تراب أرض العراق من الآجر والكوز والأواني والتربة الحسينيّة على مشرفها
--> ( 1 ) قال المحقّق النائيني قدّس سرّه على ما في تقريرات بحثه في المكاسب المحرّمة ( منية الطالب 1 : 30 ) تأليف المحقّق الخوانساري قدّس سرّه : « إنّ الأراضي التي هي موضوع البحث هي الأراضي المأخوذة من الكفّار بالصلح ، بأن تكون الأرض للمسلمين ولهم السكنى ، والأراضي المفتوحة عنوة ، والمسلّم منها هي أراضي « العراق » ، وأمّا أرض « مكّة » المعظّمة فالأقوال فيها مختلفة وإن كان الظاهر أنها فتحت عنوة ، لصراحة جملة من التواريخ عليه ، مع دلالة عدّة من الأخبار على ذلك أيضا ، وأمّا بلاد إيران فالريّ ونهاوند فتحت عنوة ، وأمّا باقي الأمصار فالتواريخ مختلفة فيها ، سيما أصفهان وخراسان ، وآذربايجان ، وأمّا بلاد الشام ونواحيه فكذلك . وكيف كان فما هو متعلّق للخراج هو الأراضي المعمورة حال الفتح ، وأمّا الموات منها فمحكومة بحكم ما لم يوجف عليه بخيل ، ولا ركاب مخصوصة بالإمام عليه السّلام . وعلى هذا فيشكل إثبات الموضوع فعلا ، لاحتمال أن يكون ما هو معمور فعلا مواتا حال الفتح . ومقتضى ذلك عدم ترتيب آثار المفتوحة عنوة على الأملاك الفعلية في العراق ، بل يحكم بملكيّة من بيده لظاهر اليد ، وعدم أصل محرز لحال اليد . وأمّا في عصرنا هذا فموضوع البحث ساقط كما لا يخفى ونحوه ما ذكره في ص 343 منه في كتاب البيع . ( 2 ) كما أفاد الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في آخر المكاسب المحرّمة : 78 ط حاشية الشهيدي .