السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
268
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )
في مقام بيان ملكيّة الأرض للمسلمين كي يؤخذ بإطلاقها من هذه الناحية ، بل هي في مقام بيان حكم آخر من قبيل عدم جواز بيعها ، ولزوم صرف منافعها على مصالح المسلمين ، وأنّ أمرها بيد الإمام عليه السّلام كما في الطائفة الأولى والثانية ، أو أنّ المفهوم مترتّب على القيد ، وهو إنّما يتم لو كان في مقام الحصر ، ولم يثبت كما في الطائفة الثالثة . ولكن يمكن دفع هذه المناقشة بأنه لا تنافي بين بيان حكم آخر غير الملكيّة مع ثبوت إطلاق في الموضوع يعمّ صورة الإذن وعدمه ، لوضوح صدق العنوان على كلّ من الفرضين ، كعنوان الأرض « المفتوحة عنوة » أو « المأخوذة بالسيف » ممّا له معنى عرفي ، فإنّه ليس هناك حقيقة شرعيّة لهذه المفاهيم كي يشك في صدقها على ما لا إذن فيه ، كعنوان الأرض الخراجيّة « 1 » - مثلا - فإنّ المأخوذ عنوة أو بالسيف حقيقة لغويّة يصدق على المأخوذ بغير الإذن ، فلا مانع من الأخذ بإطلاقه بالنسبة إلى عدم جواز بيعه ، أو لزوم صرف منافعه في مصالح المسلمين ونحو ذلك . وهذا نظير قولنا : « لا يصحّ الشراء ممّا في يد زيد » فإنّه بإطلاقه يعمّ ما كان في يده بإذن وليّه أولا ، فإنّه يدلّ على أنّ مجرد سلطة زيد على مال مانع شرائه منه . بل لنا أن نقول إنّ ترتب الأحكام المذكورة كعدم جواز بيع الأرض ، ولزوم صرف منافعها في صالح المسلمين على عنوان « ما اخذ بالسيف أو اخذ عنوة » كاشف عن ملكيّتها للمسلمين ؛ لأنّها من آثار ملكيّتهم لها ، فتأمّل .
--> - في آخر المكاسب المحرّمة : 78 والثاني في كتاب البيع في شرائط العوضين : 162 من كتاب المكاسب الطبع الحجري المحشى بحاشية الشهيدي قدّس سرّه . ( 1 ) فإنّه لا بدّ في إثباته من دليل خارجي ، فإنّه لا يصدق هذا العنوان شرعا إلّا على ما اجتمع فيها شرائط الخراج .