السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

44

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )

. . . . . . . . . .

--> - نرى في هذا الكتاب الذي عهد صلّى اللّه عليه وآله به عمر بن حزم : أنه أمره - بعد تقوى اللّه - « أن يأخذ من المغانم خمس اللّه » كما يأخذ الصدقات ( الزكاة ) ولم يأمره بقتال مع الكفار ثم يفرض غلبته عليهم ، واستيلائه على غنائمهم ، ثم يستثني الخمس ، لا يكون شيء من هذا في مفروض كلامه صلّى اللّه عليه وآله فيكون المراد أن الخمس كالزكاة يؤخذ من أموال المسلمين ، بطبيعة الحال ، لا الخمس من الغنائم المأخوذة من الكفار ، فليس المراد من المغانم إلّا الفوائد المستحصلة عند المسلمين . والحاصل : أن الظاهر أن أمره صلّى اللّه عليه وآله لمبعوثه ( عمر بن حزم ) في هذا العهد بأخذ الخمس من الغنائم ، وأمره للمسلمين بإعطائهم هذا الخمس - كما في كتبه صلّى اللّه عليه وآله المتقدمة - أنه لا يتصور إلّا في الفوائد التي تكون بيد المسلمين ، لا الغنائم الحربية التي تكون بيد قائد الجيش ، ويؤيد بل يؤكد ذلك كتاب آخر له صلّى اللّه عليه وآله : 10 - روى : أنه كتب لجهينة بن زيد : « أن لكم بطون الأرض وسهولها ، وتلاع الأودية ، وظهورها على أن ترعوا نباتها وتشربوا ماءها على أن تؤدوا الخمس . . . » [ عن جمع الجوامع للسيوطي - بنقل عن مجموعة الوثائق السياسية لمحمد بن حميد بنقل عن مقدمة مرآة العقول للسيد العسكري : 105 - « وجهينة بن زيد » من قضاعة من القحطانية وفد إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم رجع إلى قومه فدعاهم فأسلموا - نفس المصدر - ] . نرى في هذا الكتاب أنه صلّى اللّه عليه وآله جعل دفع الخمس شرطا للانتفاع من مرافق الأرض ، أي علّمهم الحكم الإسلامي فيما يكتسبون ، وليس في كلامه شيء مما يوهم خمس الغنائم الحربيّة . هذه بعض الكتب والعهود المروية عنه صلّى اللّه عليه وآله ونحوها غيرها مما جاء فيها إما أمره صلّى اللّه عليه وآله بمبعوثه أن يأخذ الخمس من المغنم ، أو أمره المسلمين بأن يعطوا الخمس ، والنتيجة واحدة ، والدلالة واضحة ، كما ذكرنا ، والأسناد - عند الخصم - معتبرة ، وقد جمع بعض هذه الكتب السيد العسكري في مقدمة مرآة العقول ( 101 - 108 ) ولعلها تبلغ خمسة عشر كتابا وعهدا إن شئت فراجع ، ولاحظها وغيرها في كتاب مكاتيب الرسول صلّى اللّه عليه وآله [ تأليف الأحمدي جمع فيه 185 كتابا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الملوك ، والقبائل ، والأشخاص ، ط قم سنة 1379 ه‍ ق و 1339 ه‍ ش وهو كتاب جامع لكتب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وعهوده ] .