السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
41
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )
--> - المستفاد من مجموع هذه الروايات عدم اختصاص الخمس بالغنائم الحربية لقضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجوب الخمس في « الكنز والمعدن » أيضا وهذا مما يدل على عدم اختصاص ما غَنِمْتُمْ في الآية الكريمة بالغنائم الحربيّة ، ويكون مصرف خمسهما مصرف خمس الغنائم الحربية ، لا الزكاة - كما صرح بذلك فقهاء المذاهب الأربعة - لتقابلهما ( الزكاة والخمس ) شرعا . مفهوما ومصرفا . 1 - الحنفية : قالوا « المعدن والركاز بمعنى واحد ، وهو شرعا مال وجد تحت الأرض ، سواء كان معدنا خلقيّا خلقه اللّه تعالى ، أو كنزا دفنه الكفار ، ولا يسمى ما يخرج من المعدن والركاز زكاة على الحقيقة ؛ لأنه لا يشترط فيهما ما يشترط في الزكاة ، ثم قسموا المعادن إلى ثلاثة أقسام : 1 - المنطبعة ، كالذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد . 2 - غير المنطبعة كالجواهر والياقوت . 3 - ما يكون مائعا ، كالنفط والقير ، وقالوا يجب الخمس في القسم الأول فقط ، ولا شيء في الآخرين ، وصرحوا بأن مصرفه مصرف خمس الغنيمة المذكور في قوله تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . المالكية : فصّلوا بين المعدن ، وقالوا تجب الزكاة فيه بشروطها إلّا ما كان قطعة خالصة من الذهب والفضة التي يسهل تصفيتها من التراب ، فيجب فيها الخمس ، ويصرف في مصارف الغنائم ، وهو مصالح المسلمين ، وأما الركاز - وهو الكنز - فيجب فيه الخمس مطلقا ، سواء كان ذهبا أو فضة ، أو غيرهما ، ومصرفه مصرف خمس الغنائم . ( الحنابلة ) : فقالوا بالتفصيل بين المعدن ففيه الزكاة مطلقا ( ربع العشر ) بشرائطه ، وبين الكنز ( الركاز ) فقالوا فيه بوجوب الخمس ، وقالوا يصرف في مصارف خمس الغنائم الحربية ، فيصرفه الإمام ، أو نائبه في المصالح العامة . ( الشافعية ) : ففصّلوا أيضا بين المعادن مطلقا ، ففيها الزكاة بشروطها ، وبين الركاز ففيه الخمس ، فاتفقت المذاهب الأربعة على وجوب الخمس في الكنز بمعناه الخاص في مقابل الزكاة مقدارا ومصرفا وإن اختلفوا في المعدن ، كما عرفت . - بتلخيص من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 492 - 494 كتاب الزكاة زكاة المعادن والركاز . وقد صرح بما ذكرناه . القاضي أبو يوسف [ هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ولد بالكوفة سنة ( 113 ه ق ) وتلمّذ على أبي حنيفة ، وهو أول من وضع الكتب على رأي أبي حنيفة ، وولى القضاء ببغداد أيام المهدي ، والهادي والرشيد ، وتوفى سنه ( 182 ه ) ووضع كتابه الخراج لخليفة عصره الرشيد ] قد صرح في كتاب خراجه [ ص 25 - 27 ] بما ذكرناه من تقابل هذا الخمس مع الزكاة وصرح أيضا في كتاب [ الخراج : 83 ] بوجوب الخمس في الغوص أي ما يخرج من البحر من حلية وعنبر . هذه هي الروايات المروية عنه صلّى اللّه عليه وآله في شأن خمس ( الكنز والمعدن ) ومذاهب فقهاء العامة في ذلك . و ( أما الطائفة الثانية ) - وهي الروايات التي تروى كتب الرسول وعهوده صلّى اللّه عليه وآله إلى القبائل ، والوفود ، فهي عدة روايات تتضمن أمره صلّى اللّه عليه وآله القبائل بإعطاء الخمس ، أو أنه أمر مبعوثه بأخذ الخمس منهم . -