السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

198

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )

. . . . . . . . . .

--> ( 1 ) أقوال العامة فيما يتعلق بالمعدن وفي نصابه : قال الشافعي في كتاب الأم 2 : 42 كتاب الزكاة ( باب زكاة المعادن ) : « وإذا عمل في المعادن فلا زكاة في شيء مما يخرج منها إلّا ذهب أو ورق ( الفضة ) فأما الكحل ، والرصاص ، والنحاس والحديد والكبريت ، والموميا ، وغيره فلا زكاة فيه » . وقال : لا بد من تخليصهما من التراب إلى أن قال : « وما قيل منه فيه الزكاة فلا زكاة فيه حتى يبلغ الذهب منه عشرين مثقالا ، والورق منه خمسة أوراق » . أقول : ولا يخفى أن فقهاء المذاهب الأربعة قد اختلفوا في أن الواجب في المعادن هل هو الخمس أو الزكاة ، وأنه هل يجب في جميع أقسامها ، أو في بعضها دون بعض ، وفي اعتبار النصاب وعدمه فأول المذاهب : وجوب الخمس بلا نصاب ذهب إليه أبو حنيفة قائلا إن الواجب في المعادن الخمس ، إلّا أنه خصّه بالمعادن المنطبعة التي تذوب بالنار ، كالذهب ، والفضة ، والحديد ، والنحاس فأوجب الخمس في قليلها وكثيرها من دون نصاب ، وأما سائر المعادن سواء المائعة كالنفط ، والقير ، أو الجامدة التي لا تذوب بالنار كالياقوت فلم يوجب فيها شيئا ، وقال : إن مصرفه مصرف الفيء . وأما المذاهب الثلاثة الباقية فاتفقوا على أن فيها الزكاة مع اشتراط النصاب فيها . إلّا أن الشافعي ومالك قصّرا وجوب الزكاة في خصوص معدن الذهب والفضة ، مع اشتراط النصاب في الذهب عشرين مثقالا ، وفي الفضة مائتي درهم ، ومقدار الزكاة فيهما ربع العشر ، كزكاة النقدين ، وأما في باقي أقسام المعدن فلم يوجبا فيها شيئا ، لا الزكاة ولا الخمس ، ولكن قال أحمد بن حنبل : إنه تجب الزكاة في جميع أقسام المعادن ، المنطبعة وغير المنطبعة ، الذهب والفضة ، أو غيرهما ، واشترط أيضا أن يبلغ الخارج منها نصابا بنفسه ، أو بقيمته ، ويجب فيها ربع العشر . فتحصل : أن الواجب عند الثلاثة الزكاة ( ربع العشر ) مع اشتراط نصاب النقدين وقالوا إن مصرفها مصرف سائر أقسام الزكاة ، وأما أبو حنيفة فقال بوجوب الخمس من دون نصاب - كما أشرنا - راجع كتاب فقه السنة 1 : 372 - 373 وبداية المجتهد لأبي رشد المالكي 1 : 265 وقال : « وسبب الخلاف في ذلك هل إن اسم الركاز » يتناول « المعدن » أم لا يتناوله ، لأنه قال عليه السّلام « وفي الركاز الخمس » نفس المصدر 1 : 265 ( المسألة الخامسة ) .