محمد جواد مغنية
9
في ظلال نهج البلاغة
( وما كلفك الشيطان - إلى - حق اللَّه عليك ) . المراد بالشيطان كل مضلل كائنا من كان وما كان ، والمعنى : على المؤمن أن يعتقد أن اللَّه سبحانه يتصف بكل ما جاء في كتاب اللَّه وسنّة نبيه ، وما عدا ذلك فمن الشيطان ، أو لا يكلف به الانسان ، ولا يسأل عنه ، ومن اشتبه عليه شيء من أمر الصفات القدسية فعليه أن يسكت عما سكت اللَّه عنه ورسوله ، ويدع ذلك إلى اللَّه ، كما قال الرسول الأعظم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . والذي لا ريب فيه هو الوقوف على النص ، والذي فيه الريب التجاوز عنه إلى قول الفلاسفة والمتفلسفة بلا مصدر من آية منزلة أو رواية متواترة . من هم الراسخون في العلم ( ان الراسخين في العلم ) . كثر الكلام حول المراد من الراسخين في العلم ، فقال قوم : هم الأئمة المعصومون . وقال الصوفية : هم الذين أحاطوا علما بتفسير الرموز والإشارات . وكلام الإمام ( ع ) هنا يدل بصراحة على أن الراسخين في العلم هم الذين يعرفون ويميزون بين ما يمكن العلم به ، وبين ما لا يمكن ، ويقفون عند هذا الغيب المحجوب ، ويعترفون بجهلهم به ، ولا يتكلفون معرفته ويتعسفون ، وفي الوقت نفسه يحاولون جهدهم أن يعرفوا ما أنزل اللَّه على نبيّه . ومن أقوال الإمام ( ع ) : « سكت اللَّه عن أشياء لم يدعها نسيانا فلا تتكلفوها » . وليس من شك انه لو كان في علم المحجوب أدنى منفعة للناس ما حجبه اللَّه عنهم ، ومن تكلف وتعسف لإدراك هذا المحجوب - تذهب محاولته لغوا وعبثا . هو القادر . . فقرة 5 - 8 : هو القادر الَّذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته وحاول الفكر المبرّأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته وتولَّهت القلوب إليه لتجري في كيفيّة صفاته وغمضت