محمد جواد مغنية

74

في ظلال نهج البلاغة

وسرا مفعول مطلق مبيّن للنوع مثل قعدت القرفصاء ورجعت القهقرى ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي مسرا ومجاهرا ، وأيادي سبا أصله تفرق أيادي سبأ ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه ، وقال ابن أبي الحديد : أيادي سبأ إسمان جعلا اسما واحدا مثل معدي كرب ، وعشية نصب على الظرفية ، والمقوم الأول اسم فاعل ، والثاني اسم مفعول ، وأبدانهم فاعل الشاهدة ، وعقولهم فاعل الغائبة ، وصم خبر لمبتدأ محذوف أي أنتم صم . المعنى : ( ولئن أمهل اللَّه الظالم - إلى - ريقه ) . إن اللَّه سبحانه يعلم من خلقه ما يفعلون من خير أو شر ، وما يسرون ويعلنون ، وهو لا محالة ينتقم ممن ظلم وأجرم ، ولا يعجزه شيء في السماوات والأرض ( أما والذي نفسي - إلى - حقي ) . البذرة الصالحة لا تصير شجرة باسقة إلا إذا غرست في أرض طيبة ، وتعهدها الغارس بأسباب الحياة والنمو ، وكذا الحق لا يدفع ضرا ، ولا يجلب نفعا ، انه نظرية وكفى إلا إذا وجد أنصارا يستجيبون لدعوته ، ويكافحون من أجله ، والإمام ( ع ) على حق ، ولكن أصحابه يسمعون منه ولا يطيعون ، ومعاوية على باطل ، ولكن أصحابه يد واحدة في طاعته . واذن فلا عجب إذا انتصر هؤلاء باجتماعهم على باطلهم ، وانهزم أولئك بتفرقهم عن حقهم . وتقدم مثله في الخطبة 25 . ( ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي ) . كانت السياسة التقليدية للحكام على وجه العموم - أن يستغلوا ويضطهدوا المحكومين . ولا جزاء لمن يرفع صوته إلا السيف ، ومن هنا كانت الرعية تعيش في خوف دائم من جور الحاكم والقائد ، ولكن حال الرعية مع الإمام على النقيض من ذلك فقد كان هو الخائف من تفرقهم وتخاذلهم ، لا لشيء إلا لأنه يحكم بالعدل ، ويجهد نفسه ليحقق لهم الخير والنصر على أعدائهم . ولمناسبة الإشارة إلى خوف الرعية من ظلم الراعي نذكر هذه الحكمة البالغة ، قيل : إن كونفوشيوس مرّ في مكان قفر وبعيد ، فرأى امرأة تبكي بحرارة إلى جانب قبر ، ولما سألها قالت : قتل النمر والد زوجي ، ثم قتل زوجي ،