محمد جواد مغنية
67
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : تقدم مثل هذا أكثر من مرة ، وخلاصته أن اللَّه أرسل محمدا ( ص ) في زمان جحد الكثير من أهله بالخالق من الأساس ، وأشرك آخرون بعبادة الأصنام ، أو بما ابتدعوا من تحريف الكتب السماوية ، والكل جحدوا بالقيم ، وبالحلال والحرام فجاء محمد ( ص ) وهو أميّ لا يعرف القراءة والكتابة ، وقال للعالم كله آنذاك : أنتم على ضلال وفساد ، ورسالتي هي وحدها الهدى والصلاح ، ودليلها العقول السليمة والضمائر الحية ، فارجعوا إليها ان أردتم الخير لأنفسكم . . وبهذه الرسالة بنى محمد أمة ، وأسس حضارات لا حضارة واحدة . ولا زالت رسالته قائمة بعقيدتها وشريعتها ، وستبقى ما بقي على ظهرها ابن آدم . لقد ذهبت معجزات الأنبياء بذهابهم ، فأين هي عصى موسى ، وطب عيسى ، وناقة صالح ، وطوفان نوح ، ونار إبراهيم . . انها أضاءت ، ثم همدت ، وكذا غيرها من المعجزات ، كلها حوادث مؤقتة ، أما معجزة محمد فخالدة ، لأن إعجازها في رسالته بالذات ، في عقيدتها وشريعتها وجميع تعاليمها ، ومن أجل هذا تفردت بالدوام دون سائر المعجزات .