محمد جواد مغنية
60
في ظلال نهج البلاغة
- إلى - الخوف ) . وينطبق هذا تماما على ما فعله العباسيون ببني أمية من القتل والتشريد ، وهو قرينة ظاهرة على ترجيح القول الأول . ( فعند ذلك تود - إلى - جزور ) . المراد بقريش هنا بنو أمية ، وبالخصوص مروان بن محمد آخر ملوكهم ، والمراد بالمقام الواحد الزاب ، وهو نهر بالموصل . وملخص هذه الحكاية التي أشار الإمام إليها قبل وقوعها بأكثر من تسعين عاما : « ان مروان بن محمد المذكور سار بجيوشه لملاقاة جيوش العباسيين حتى نزل على الزاب ، ولما رأى راية أعدائه بقيادة عبد اللَّه بن علي بن عبد اللَّه بن العباس - قال : وددت ان علي بن أبي طالب تحت هذه الراية بدلا من هذا الفتى العباسي » . قال ابن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة : والقصة مشهورة نقلها أهل السير كلهم . . وهذا الكلام من الإمام إخبار عن ظهور المسودّة - أي بني العباس - وانقراض ملك بني أمية ، وقد وقع الأمر بموجب إخباره صلوات اللَّه عليه ، وصدق في قوله : « تود قريش إلى آخر الكلام » . . . ولا تفسير لهذا الصدق إلا بالوحي من اللَّه إلى رسوله ، ومنه إلى الإمام . ( لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونيه ) . رضي الإمام من الأمويين بالسكوت ، لا له ، ولا عليه ، فأبوا وحاربوه بكل سلاح ، ولما انتقل إلى ربه ودّوا لو حكمهم دون غيره ، لأنه صاحب دين ، لا طالب دنيا باعتراف الأمويين أنفسهم .