محمد جواد مغنية
58
في ظلال نهج البلاغة
مملوءة من ملأ الكأس إلى أصبارها أي إلى رأسها . وجزر الناقة : نحرها ، والشا ذبحها ، والنخلة صرمها ، وكلمة الجزور تطلق على الناقة والشاة . الإعراب : ألا لافتتاح الكلام ، وأيم اللَّه مبتدأ ، والخبر محذوف وجوبا أي قسمي ، و « بكم » متعلق بمحذوف خبرا ل « يزالون » أي لا يزالون قائمين بكم ، وشوهاء حال من فتنتهم ، ونحن مبتدأ ، وبمنجاة خبر ، ومنها متعلق به ، وأهل البيت نصب على الاختصاص أي أخص أهل البيت ، وخسفا مفعول مطلق ، ومثله عنفا ، لو يرونني « لو » مصدرية بمعنى « ان » ولكن بلا نصب ، ولو قدر « لو » هذه للتقليل كما قيل ، وقدر نصب على الظرفية لأن معناه الوقت اللازم لذبح جزور . المعنى : بعد أن أشار الإمام إلى الفتنة ، وانه أخمدها ، وانها تختفي مقبلة ، وتظهر مدبرة - أشار إلى الفتنة الأموية بقوله : ( ألا وان أخوف - إلى - بليتها ) . المراد بعموم خطتها ان رئاسة الأمويين كانت عامة تشمل الجميع ، واختصت بليتها بالأحرار والمستضعفين حيث كان الأمويون يستعبدون ويستغلون هؤلاء ، وينكلون بأولئك قتلا وتشريدا ، وأسرا وتصفيدا ( وأصاب البلاء من أبصر فيها ) اشتد البلاء في هذه الدولة الطاغية - على أهل العلم والاخلاص ، يصيبهم من عدوانها السهم الأوفر لصدقهم ومعارضتهم ، ويشاهدون المنكر هنا وهناك ، ولا يملكون من أمره وأمرهم شيئا . ( وأخطأ البلاء من عمي عنها ) . أي عن الفتن ، والمعنى ان ما من أحد يسلم من جور الأمويين إلا من يبارك أباطيلهم عن جهل وعمى ، أو عن قصد وطمع ( أرباب سوء بعدي كالناب الضروس ) أي الناقة الشموس ( تعذم بفيها ) تعض ( وتخبط بيدها ) خبطا شديدا ( وتزبن برجلها ) تضرب بها من يقرب منها ( وتمنع درها ) خيرها ولبنها ( ولا يزالون بكم ) يهلكون الحرث والنسل