محمد جواد مغنية
56
في ظلال نهج البلاغة
المتصلة ، والمخالطة في حلو الحياة ومرها مع أذن واعية ، وقلب ذاكر وعقل حافظ كان كل ما نسب إلى علي من علم قليلا بالنسبة إلى ما يرجى منه ، ويؤمل فيه ، وان استكثره المستكثرون ، وشك فيه الشاكون » . فكل غيب أخبر به الإمام فهو عن رسول اللَّه عن جبريل عن اللَّه ، كما قال : ذلك علم علَّمه اللَّه نبيه فعلَّمنيه ، ودعا بأن يعيه صدري ، وتضطمّ عليه جوارحي . ( ولو قد فقدتموني - إلى - المسؤولين ) . إذا خلي مكاني من بينكم ، ثم نزلت بكم نازلة ، أو حدثت مشكلة فلا تجدون من يردها ، أو يجيب سائلا عن حكمها ( وذلك إذا تقلصت حربكم ) . أي تمادت الحرب بينكم وبين أعدائكم ( وشمرت عن ساق ) كناية عن شدة الحرب ( وضاقت الدنيا عليكم ضيقا تستطيلون معه أيام البلاء عليكم ) . سوف يعضّكم بعدي البلاء ، ويشتد حتى تروا اليوم الواحد أبدا لا نهاية له ، وذلك أن المعافى يقيس الزمان بما قرره علماء الفلك ، أما المبتلى فتمد الثانية في إحساسه وشعوره أياما ، كما قال المتنبي : « وليل العاشقين يطول » . ( حتى يفتح اللَّه لبقية الأبرار منكم ) . أي انه تعالى لا يرفع الضيق والشدة عنكم إلا إذا وجد منكم أحرار يجاهدون البغي وأهله ، ويصبرون على الشدائد في سبيل الحق ، ويستشهدون من أجل الحرية والكرامة : * ( « إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) * - 11 الرعد » . ( ان الفتن إذا أقبلت شبهت ) أي يلتبس أمرها على البسطاء حين تفاجئهم ويظنونها خيرا ( وإذا أدبرت نبهت ) لا تنكشف حالها حتى تخمد ويظهر ضررها وخطرها للعيان ( ينكرن مقبلات ، ويعرفن مدبرات ) . هذا بيان وتفسير لما قبله ، وقد مثل له ابن أبي الحديد بفتنة الجمل والخوارج حيث كان كثير من الناس متوقفين في بداية الأمر ، ولما وضعت الحرب أوزارها استبان لهم صاحب الهداية وصاحب الضلالة . ( ويحمن حوم الرياح ، يصبن بلدا ، ويخطئن بلدا ) . إن الفتن تماما كالرياح تعصف في مكان ، وتهدأ في آخر . فتنة بني أمية . . فقرة 3 - 4 : ألا إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة ، فإنّها فتنة عمياء