محمد جواد مغنية

547

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : وهما الواو للحال ، واستثناؤنا فاعل سبق ، وسوء رأيهما مفعول . المعنى : يشير الإمام إلى مهزلة الحكمين ، وتقدم مثله في الخطبة 35 و 36 و 120 و 125 ، وشرحناه بما لا مزيد لدينا ، وأشرنا إلى قصة الحكمين في العديد من المناسبات ، ومجمل القول في هذه المهزلة ان معاوية حين أيقن بالخسارة والهزيمة في صفين ، التجأ إلى الحيلة والخداع برفع المصاحف ، فحذّر الإمام أصحابه ، وقال لهم : انها حيلة وغيلة ، وان القرآن معي ما فارقته منذ صحبته ، فنابذوه وأصروا على التحكيم ، فقال : لو يطاع لقصير أمر . واختار معاوية ابن العاص حكما ، واختار الإمام ابن عباس لمقابلته ، فأبى أصحابه إلا الأشعري ، فأخذ الإمام على الحكمين أن يعملا بالقرآن ، وإلا فلا حكم لهما ، فخالفاه جهارا . . فمن هو المسؤول . الإمام الذي نصح وأنذر من شر التحكيم وعواقبه ، أم الذين رفضوا النصيحة والإنذار .