محمد جواد مغنية
544
في ظلال نهج البلاغة
غير الخليع بناء على تحريمه ، وسقطات اللسان ، بل والزهو والغرور ، كل ذلك بشرط عدم الإضرار ، كما أشرنا . الوحدة الوطنية : ( فإياكم والتلون في دين اللَّه ) . وكلمة التلون في الدين تومئ إلى النفاق بإخفاء الكفر ، وإظهار الإيمان ، ولكن المراد بها هنا الفرقة وشتات الكلمة ، لأن الخلاف والصراع لا يستدعي إخفاء البغض والكراهية ، وإظهار الود والمحبة ، وهو لون من النفاق ( فإن جماعة فيما تكرهون من الحق خير من فرقة فيما تحبون من الباطل ) . يشير بهذا إلى ما يسمى اليوم بالوحدة الوطنية أو القومية ، أو بالجبهة الداخلية ، والمعنى ان وحدة الصفوف ، ودفن الخلافات مهما تنوعت ، وتعاون الجميع بلا اعتبار لدين أو لون لتحقيق الهدف المشترك هو سبيل التقدم ، ومفتاح النصر على العدو الخارجي ، وإذا كان للخلافات في وجهة النظر حول بعض القضايا ، إذا كان لها ما يبررها في الظروف العادية فليس لها أي مبرر في ظروف مواجهة العدو ، أو أية مصلحة من المصالح الكبرى ، بل هي ضرر محض لا يستفيد منها إلا من يتربص بالوطن شرا ، والوطن للجميع لا لفئة دون فئة . وقد رأينا الدول والشعوب تتعاون وتعقد الأحلاف لحل مشكلاتها المشتركة على ما بينها من تباعد وتباين في اللغة والدين والتراث والنظام ، فكيف بأبناء الوطن الواحد ، والدين الواحد ، واللغة الواحدة . ( وان اللَّه سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن مضى ، ولا ممن بقي ) . أبدا ما من قوم من الأمم الخالية أو الباقية أنجزوا شيئا يعود عليهم بالنفع ، وهم شتى قلوبا وأهدافا ، يسيرون ، ولكن بلا هدف موحد ، ويتحركون ، ولكن بلا قاسم مشترك . ( طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ) . الخير كل الخير لمن نظر إلى نفسه وذاته ، وانتقدها في ضوء ميولها وأهوائها ، وكف لسانه عن أذى الناس ، والبحث عن عيوبهم وذنوبهم . وتقدم مثله في شرح الخطبة 138 ( وطوبى لمن لزم بيته ) مع عجزه عن الإصلاح ، ولم يجد أمره بمعروف ، ولا نهي منه عن منكر ( وأكل قوته ) بكد اليمين وعرق الجبين ( واشتغل بطاعة ربه ) لا بطاعة