محمد جواد مغنية

537

في ظلال نهج البلاغة

بدل مفصل من مجمل ، والمبدل منه رجلان ، وشرعة مفعول متبع ، وبدعة مفعول مبتدع ، وجلاء غيره مبتدأ وخبر ، وللقلب متعلق بجلاء . التحليل والتحريم بين الاسلام والمسيحية : ( إن المؤمن يستحل العام - إلى - ما حرم اللَّه ) . كل ما ثبت وجوبه أو تحريمه بنص الكتاب والسنة ثبوتا مطلقا من غير تقييد بزمان أو مكان فهو كذلك أبدا ودائما ، لأن سلطة التحليل والتحريم عند المسلمين للَّه وحده ، وليس لأحد منها شيء حتى ولو كان نبيا مرسلا ، أو ملكا مقربا ، أو حاكما عادلا ، أو برلمانا منتخبا ، قال سبحانه : * ( « ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) * - 44 المائدة » . أما حديث : « حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » فالمراد منه ما نزل الوحي بهما على محمد ( ص ) . ومن أحل حرامه تعالى ، أو حرم حلاله فليس من اللَّه في شيء . وتجدر الإشارة إلى أمرين : الأول : لا وجوب ولا تحريم من غير نص ، وما سكت عنه فهو عفو ومباح عند اللَّه : * ( « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) * - 29 البقرة » . أجل ، إذا اتفق العقلاء جميعا حتى الملحدين منهم على وجوب شيء أو تحريمه ، وجب الالتزام بهذا الاتفاق الذي لم تنه عنه الشريعة . الأمر الثاني : للكنيسة في الدين المسيحي أن تحلل وتحرم كما ترى ، لأن السيد المسيح هو الذي منحها سلطة التشريع والتحليل والتحريم ، كما جاء في الأصحاح الآية 18 من إنجيل متى ، وهذا نصفها : « ما تربطونه على الأرض يكون مربوطا في السماء ، وما تحلونه على الأرض يكون محلولا في السماء » . وفي الآية 19 : « ان اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شيء يطلبانه فإنه يكون لهما من قبل أبي الذي في السماء » والخطاب في الآيتين موجه إلى تلامذه السيد المسيح . وأشارت إلى ذلك الآية 31 من سورة التوبة في القرآن الكريم : * ( « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله » ) * . وقال عدي بن حاتم - وكان مسيحيا - لرسول اللَّه ( ص ) : انهم لم يعبدوهم . فقال له الرسول : بلى ، انهم حرموا عليهم الحلال ، وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم ، فذلك عبادتهم إياهم .