محمد جواد مغنية
518
في ظلال نهج البلاغة
طلحة وعثمان : ( واللَّه ما استعجل متجردا بدم عثمان إلخ ) . . المقصود بهذا طلحة . . وكل ما قرأته من القديم والحديث يؤكد ان طلحة ألهب الثورة على عثمان ، وان قسوته عليه تجاوزت كل حد حتى أرسل رجاله يرمون جنازة عثمان بالحجارة ، كما أصر على دفنه في مقبرة اليهود . . واتفق علماء المسلمين كافة على استحباب دفن المسلم في مقبرة يكثر فيها الصالحون ، أما علماء الشيعة فقالوا : لا يدفن المسلم إلا في مقابر المسلمين ، ولا يدفن فيها غير المسلم بحال . وشرح ابن أبي الحديد قول الإمام : ( خوفا من أن يطالب - طلحة - بدمه ) شرحه بأقوال الطبري والواقدي والمدائني ، وتتلخص هذه الأقوال مجتمعة بأن عثمان عندما حوصر دخل الإمام عليّ دار طلحة ، فوجدها زحاما من الثوار ، فلام صاحبها على ذلك ، وقال : ما هذا الأمر الذي وقعت فيه يا طلحة . فقال طلحة : لقد بلغ الحزام الطَّبيين . فتركه الإمام ، وذهب إلى بيت المال ، وأخرج ما فيه ، وأعطاه للناس ، وبهذه الضربة المحكمة فوت الفرصة على طلحة ، فقد تفرق الذين تجمعوا حوله ، وبقي وحيدا . وقد شكر عثمان هذه اليد لعلي . وبعد أن قتل عثمان أبى الثوار أن يسمحوا بدفنه ، فعزم عليهم الإمام أن يكفوا عن جثمان القتيل فاستجابوا وكفوا ، ولما حملت الجنازة إلى مقرها الأخير أرسل طلحة جلاوزته يرمونها بالحجارة ، ويصيحون : نعثل نعثل . وقال طلحة : ادفنوه بدير سلع يعني مقابر اليهود . فعل طلحة هذا بعثمان حيا وميتا ، ثم طالب بدمه . . ولما ذا طالب به لأنه ( أراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلبس الأمر ويقع الشك ) في جريمته ومسئوليته عن دم عثمان خوفا أن يؤخذ به ، ولكن سهم مروان حفر لطلحة حفرته كما حفر هو حفرة عثمان . . ونقل عبد الكريم الخطيب في كتاب « علي بن أبي طالب » عن تاريخ ابن أعثم : إن مروان قال يوم الجمل : اني لأعجب من طلحة لم يكن أشد منه على عثمان ، واليوم جاء يطلب ثأره . ثم أخرج سهما مسموما من كنانته ، فرماه به ، فشك قدمه إلى ركابه . ( واللَّه ما صنع - طلحة - في أمر عثمان واحدة من ثلاث ) إلخ . . سؤال واضح وبسيط يوجهه الإمام لطلحة الذي جمع لحربه ثائرا لدم عثمان : هل يعتقد طلحة ان عثمان يستحق القتل لأنه استبد وجار - كما كان يزعم طلحة - وإذن