محمد جواد مغنية

505

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : لحريص خبر انك ، وعلى هذا الأمر متعلق به ، والمصدر من أن تأخذه اسم ان ، وفي الحق « في » معناها السببية أي لك أخذ هذا الأمر بسبب الحق . المعنى : ( الحمد للَّه الذي لا تواري إلخ ) . . لو تراكمت الكواكب بكاملها الواحد منها فوق الآخر لكان علمه تعالى بالأدنى المحجوب تماما كعلمه بالأعلى المكشوف ، والقصد ان اللَّه سبحانه محيط بكل شيء ، ولا يحجب علمه شيء . ( وقد قال قائل - إلى - ما يجيبني به ) . نقل ميثم وهو يشرح هذا المقطع من الخطبة - عبارة ابن أبي الحديد بالحرف ، واستوعبت أكثر من صفحة دون أن يشير إلى المصدر ، كما هو شأن الأولين أو أكثرهم . . وروى ابن أبي الحديد : إن الذي قال للإمام : انك لحريص على الخلافة هو سعد بن أبي وقاص ، وان هذا الكلام جرى منه يوم الشورى ، وقيل : بل الذي قال هذا للإمام هو أبو عبيدة بن الجرّاح ، وانه خاطب به عليا يوم السقيفة . . وأيا كان القائل فقد أجابه الإمام ( ع ) بأن الخلافة حق لي ، ولا يعاب المرء بالحرص على حقه ، وانما يعاب من أخذ ما ليس له ، كما فعل أصحاب هذا القائل ، فأفحم واهتزت أعصابه لا يدري ما يقول . ويدلنا هذا الحوار ان الصحابة كانوا يختلفون ويتناقضون في الرأي ، ولكن اختلافهم كان يقف عند حد النقاش والحوار وقرع الحجة بالحجة ، ولا يتجاوزه إلى سفك الدماء والاحتكام إلى السيف حتى كان من طلحة والزبير ومعاوية ما كان حيث حولوا سيف الاسلام وبأسه من أعدائه إلى أوليائه ، وفتحوا باب الحرب بين أهل القبلة . ( اللهم إني أستعينك على قريش - إلى - هو لي ) . تألبت قريش على رسول اللَّه ( ص ) وتفننت في أذاه والتنكيل بمن صدقه وآمن به ، فأسمت النبي مجنونا وكاهنا وطالب ملك ، ثم شردته من موطنه ، ثم جمعت لحربه في بدر وأحد والأحزاب ، وأخيرا استسلم طغاتها للقوة ، وما أسلموا ، بل نافقوا وارجفوا ، وبعد أن انتقل النبي ( ص ) إلى الرفيق الأعلى ، وسنحت الفرصة لقريش مثلت