محمد جواد مغنية

487

في ظلال نهج البلاغة

اتّقوا اللَّه في عباده وبلاده فإنّكم مسؤولون حتّى عن البقاع والبهائم ، أطيعوا اللَّه ولا تعصوه ، وإذا رأيتم الخير فخذوا به ، وإذا رأيتم الشّرّ فأعرضوا عنه . اللغة : اصدفوا : أعرضوا . والسمت : الجهة . وغير مدخول : لا ضرر فيه أو فساد يوجب تحريمه والنهي عنه . وشدّ : ربط وأوثق . ومعاقد : جمع معقد ، وهو موضع العقد المبرم . والبقاع : جمع بقعة أي القطعة من الأرض . الإعراب : الفرائض الأولى مفعول لفعل محذوف أي أدوا الفرائض ، والثانية توكيد ، وغير مجهول صفة ل « حراما » وامامكم ظرف زمان متعلق بمحذوف خبرا لأن أي مضوا قبلكم . المعنى : ( ان اللَّه تعالى أنزل كتابا هاديا إلخ ) . . منح سبحانه الانسان العقل والقدرة والإرادة ، وأنزل شريعة تهدي إلى حلاله وحرامه بيّنها على لسان نبيه كتابا وسنّة ولم يدع عذرا لمعتذر ( فخذوا نهج الخير تهتدوا ) إلى حياة لا صعاب فيها ولا مشكلات ، لأن كل ما فيه صلاح للناس فهو خير عند اللَّه ، وكل ما فيه فساد وضرر فهو شر عنده تعالى ( واصدفوا عن سمت الشر تقصدوا ) أي تستقيموا على الطريقة المثلى . وتجدر الإشارة إلى أن القرآن الكريم يهدف أولا وقبل كل شيء إلى غرس الإيمان في القلوب ونموه ، لأنه الدافع والمحرك إلى فعل الخير وترك الشر ، ومن